في المجتمع الموريتاني التقليدي، لم يكن الحديث عن الموسيقى شأنًا ترفيهيًا أو هواية عابرة، بل كان دليلَ معرفةٍ ورمزَ مكانةٍ اجتماعية. فـ الأزوان لم يكن مجرد وسيلة تسلية، بل مدرسة أخلاقية وذاكرة جماعية تُعلِّم الفروسية والكرم وآداب السلوك.
أعاد تصريح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، الاهتمام بملف العلاقات الجزائرية-المغربية التي ظلت مجمدة منذ عام 2021، حيث كشف ويتكوف عن أن فريقه "يعمل الآن على الجزائر والمغرب" متوقعا التوصل إلى "اتفاق سلام خلال ستين يوما"، في إشارة إلى وساطة أمريكية قيد التبلور تهدف إلى كسر الجمود بين البلدين.
يشكل نشر التقرير السنوي لمحكمة الحسابات حدثاً مؤسسياً بالغ الأهمية في مسار الشفافية والمساءلة في موريتانيا، إذ لم يعد هذا العمل محصوراً داخل المكاتب المغلقة، بل أصبح وثيقة عمومية تُعرض على الرأي العام، وتُشرك المجتمع المدني والإعلام في رقابة الشأن العام.
لقد صاغ أسلافنا فضاءً التقت فيه جماعات متعددة – من البيظان، والفلان، والسونينكي، والولوف، البمبارا – لا بوصفها خصوماً متقابلين، بل كعناصر متكاملة داخل لوحة حضارية واسعة.
في المعجم الرعوي، يمكن لمشهد بسيط أن يتحوّل إلى أسطورة. خذ على سبيل المثال مشهد ناقل الطين: رجل يقود قطيعاً من الحمير، كل واحد منها مكمّم بكيس يحجب رأسه، مثقل بحمولة من الطين الرطب. تمضي الدواب مطيعة، عاجزة عن رؤية ما تحمله أو الوجهة التي تساق إليها.
الـنَّجارو، الفن البطولي للفلان، ليس مجرد تسلية عابرة، بل هو معمار صوتي يرفض أن يُختزل في الترفيه. إنّه لحن تقليدي، صيغة ملحمية، صُقلت لتُغنّي الملوك والمحاربين والكفلاء، ولتنقل ما لم تكن الكتابة قد خطّت بعد: الملاحم، الأنساب، وذاكرة الأسلاف.
في مجرّة التقاليد الموريتانية، ثمة لحظات تتحوّل فيها الذاكرة إلى موسيقى، وتتشكل فيها الموسيقى كمعمار اجتماعي. ومن بين هذه اللحظات، يظلّ الأكثر استعصاءً على الفهم تبنّي إيكَّاون البيظان لتراث سونينكي، حدثٌ خفيّ لكنه أبلغ من مئات الرسائل في التعبير عن تمازج المكوّنات الموريتانية.
بين مكوّنات موريتانيا ــ الهالبولار والبيظان ــ يمتد خيط لم تفلح لا السنون ولا الخصومات في قطعه: تشابك من دم وجوار وعهود أسلاف. ليست هذه الروابط مجرد تعايش عابر، بل ذاكرة تحالفات حربية، ومصاهرات، وتبادلات ثقافية.
في هذه الأيام تمر مئوية قائد شهم وزعيم عظيم وسياسي حكيم ومقاوم شرس، ملأ الدنيا وشغل الناس في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، إنه محمد ولد الخليل زعيم قبيلة الرگيبات، الذي توفي رحمه الله في 8 سبتمبر 1925 أي قبل مائة سنة من هذه الأيام، وقد دفن عند أضاة لمريفگ في منطقة بالنشاب بولاية إينشيري.