
تقدم الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران، والتي اتسعت في 22 يونيو 2025 لتشمل تدخلا أمريكيا مباشرا، نموذجا مركزيا لفهم تحولات الصراع في البيئة الجيوستراتيجية المعاصرة، حيث لم تعد الحروب تندلع نتيجة صدامات ظرفية أو استفزازات مباشرة فحسب، بل بوصفها أدوات مركبة لإعادة تعريف ميزان القوة، وضبط قواعد الردع، وإعادة هندسة الفضاءات الأمنية ضمن لحظات حساسة من الانتقال في النظامين الإقليمي والدولي.
ففي ظاهرها، تبدو هذه الحرب تصعيدا خطيرا بين خصمين تقليديين، غير أن طبيعتها وتوقيتها وأدواتها تشير إلى منطق أعمق يعيد تفعيل ما يمكن تسميته بـ"العقل الاستراتيجي الصراعي"، حيث تتحرك الدول عبر حسابات مركبة تتداخل فيها الرهانات النووية، والمصالح الأمنية، وضغوط السياسة الداخلية، وحسابات الصورة والشرعية، على المستويين الإقليمي والدولي.
لا يمكن فهم هذه الحرب باعتبارها لحظة انفجار مفاجئ، لكونها تأتي امتدادا لمرحلة طويلة من التوتر البنيوي، يتم فيها اختبار جدوى الضربة الوقائية، وحدود الردع التقليدي، وقابلية النظام الإقليمي لامتصاص هزات عالية الكثافة. كما أنها تشكل ميدانا لاختبار التوازنات الحرجة، سواء بين استخدام القوة واحتوائها، أو بين التصعيد المحسوب والانفجار الشامل، أو بين الحروب المعلنة وحروب الظل الطويلة.
بهذا المعنى، فإن الصراع القائم لا يكشف فقط عن طبيعة العلاقة الإسرائيلية الإيرانية، بل أيضا عن تحول أعمق في منطق القوة ذاته، وفي طبيعة التفاعلات الإقليمية، وأكثر من ذلك في قدرة النظام الدولي على ضبط مسارات الانفجار أو احتوائها. إنها ليست مجرد حرب بين دولتين، بل فصل جديد في صراع مستمر حول من يملك تعريف الأمن، وضبط الإقليم، وتحديد حدود الرد الممكن.
الدوافع الجيوستراتيجية للحرب
في المستوى الجيوستراتيجي، جاءت الضربة الإسرائيلية في بدايتها كتجسيد لما يمكن وصفه بـ"عقيدة الإجهاض الوقائي"، التي تعتبر امتلاك الخصم لقدرة نووية، ولو على مستوى الاقتراب من العتبة، تهديدا وجوديا لا يمكن الصبر عليه. اختارت تل أبيب توقيت الهجوم في لحظة قدرت فيها أن نافذة التعطيل الفعلي للبرنامج النووي الإيراني توشك على الإغلاق، مستندة إلى تقارير استخباراتية تشير إلى تجاوز طهران لنسب التخصيب الحساسة، وبلوغها مستوى تقني يسمح بإنتاج سلاح نووي خلال أسابيع معدودة. لكن السياق الداخلي الإسرائيلي لم يكن أقل وزنا، فقد شكلت الحرب فرصة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية المتصدعة، وامتصاص التآكل السياسي داخل الحكومة، وفرض منطق القرار الأمني كمحدد أوحد لسقف النقاش العام.
في المقابل، تعاملت إيران مع الضربات الأولى بوصفها امتدادا مباشرا لحرب الظل التي استهدفت طيلة السنوات الماضية علماءها ومواقعها، لكنها رأت في الانتقال الأمريكي إلى الميدان تطورا نوعيا يكسر قواعد الاشتباك التقليدية، ويستدعي ردا مباشرا يثبت معادلة ردع جديدة، ويمنع تطبيع استباحة السيادة. ومع أن الرد الإيراني اتسم بالاتساع والرمزية، إلا أنه ظل محكوما بحسابات داخلية ضاغطة؛ إذ وفر للنظام فرصة لإعادة تثبيت شرعيته بخطاب "الكرامة المستعادة"، وتوجيه انتباه الشارع بعيدا عن الأزمة الاقتصادية الخانقة، في ظل شعور عميق بالحصار والتضييق.
بهذا المعنى، لا تنحصر دوافع الحرب في البعد النووي أو الأمني المباشر، بل تتجاوزهما إلى اعتبار الحرب أداة لإعادة تشكيل مشهد الشرعية، والتحكم في الداخل عبر صناعة لحظة وطنية قسرية تعيد ضبط الاصطفاف السياسي تحت راية التهديد الخارجي.
لم تعد الحرب مجرد لحظة مواجهة ثنائية بين إسرائيل وإيران، بل تحولت إلى أزمة إقليمية ذات طابع دولي، بعد انخراط الولايات المتحدة بضربات مباشرة. وقد فجرت هذه التطورات تفاعلات متفاوتة لدى القوى المحيطة، تراوحت بين الحذر الاستراتيجي والاصطفاف البراغماتي. بالنسبة إلى عدد من الدول الخليجية، بدا الموقف موزعا بين شجب رمزي لأي تصعيد، وتحفظ عملي عن الانخراط المباشر، انطلاقا من خشية مزدوجة: من جهة، خشية الانجرار إلى صراع مفتوح يفوق قدرة التحكم، ومن جهة أخرى، صعوبة إعادة التموضع في حال انقلب ميزان الردع لصالح إيران أو تطورت الحرب إلى مواجهة أمريكية إيرانية شاملة.
في المقابل، سعت دول إقليمية كتركيا وقطر إلى تقديم نفسها كوسطاء نشطين، عبر الدعوة إلى تهدئة فورية، ومحاولة استثمار رصيدها الدبلوماسي لتثبيت موقعها في الترتيبات التي قد تلي الحرب. أما سوريا واليمن، فظلتا مرشحتين للتحول إلى ساحتين لتوسيع رقعة الاشتباك غير المعلن، إذا قررت طهران استخدام وكلائها لتخفيف الضغط عن الجبهة الداخلية.
تدرك معظم العواصم الإقليمية أن مآلات هذه الحرب قد تعيد صياغة موازين القوة لسنوات مقبلة، سواء من خلال تقليص القدرات النووية الإيرانية أو من خلال التأثير في توازنات السلطة داخل إسرائيل أو إيران. لذلك تميل غالبية الفاعلين الإقليميين حتى الآن إلى سياسة "التحوط الصامت"، وهي مقاربة تقوم على الترقب الحذر، وتجنب الانحياز العلني، مع الإبقاء على هامش مناورة مفتوح استعدادا لإعادة التموضع عند لحظة الحسم.
موقع القوى الكبرى
على مستوى القوى الكبرى، كشفت الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران ثم اتسعت لتشمل ضربة أمريكية مباشرة، هشاشة أدوات الضبط الاستراتيجي المتبقية في النظام الدولي، وأبرزت حدود الفعل الجيوسياسي لدى القوى العظمى أمام صراع بالغ الحساسية. فبعد أيام من الدعم الاستخباراتي واللوجستي، نفذت الولايات المتحدة فجر 22 يونيو 2025 ضربات جوية مركزة استهدفت منشآت نووية إيرانية، معلنة أنها تسعى إلى شل قدرة طهران على إنتاج السلاح النووي. بهذا التدخل خرجت واشنطن من موقع الحليف الداعم إلى دور الطرف المبادر، في خطوة أرادت تقديمها بوصفها ضربة محسوبة تعيد رسم الخطوط الحمراء، دون أن تنزلق إلى حرب استنزاف طويلة.
غير أن هذا الانخراط قد لا يعني انتقالا كاملا إلى طور الحرب المفتوحة. فالتصريحات الصادرة من البيت الأبيض وصفت العملية بأنها محدودة وناجحة، وأكدت أن واشنطن لا تسعى إلى التصعيد، لكنها مستعدة للرد بقوة إذا تعرضت مصالحها أو قواعدها في الخليج لأي استهداف. بهذا المعنى، تحولت استراتيجية "الردع عبر التلويح" إلى "ردع عبر الفعل المحسوب"، ضمن توازن دقيق بين الحزم العسكري والهروب من كلفة الانغماس. وتدرك الإدارة الأمريكية أن أي توسع غير منضبط قد يفتح جبهات غير محسوبة في لحظة انتخابية حرجة داخليا، وفي ظل أولوية استراتيجية ما تزال موجهة نحو احتواء الصين وردع روسيا.
أما روسيا، التي تحاول ترسيخ موقعها كلاعب مكافئ في الشرق الأوسط، فقد التزمت خطابا دبلوماسيا يدعو إلى التهدئة وضبط النفس، دون الانحياز العلني لأي طرف. فهي تستفيد من اندلاع النزاع باعتباره فرصة لتشتيت تركيز الغرب، لكنها حريصة في الآن ذاته على عدم تهديد استقرار مناطق نفوذها، أو الانجرار إلى صدام غير مباشر مع واشنطن. من هذا المنظور، توازن موسكو بين استثمار الأزمة وتفادي ارتداداتها على تموضعها الإقليمي.
في المقابل، تنظر الصين إلى الحرب باعتبارها تهديدا مباشرا لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يشكل أولوية قصوى في استراتيجيتها الاقتصادية. لذلك يتركز خطابها على الدعوة إلى وقف فوري للتصعيد، والتأكيد على احترام السيادة وتفادي الإضرار بالتجارة الدولية. وكما في أزمات سابقة، تفضل بكين ممارسة الضغط عبر القنوات الخلفية وتحركات صامتة، تجنبها الانخراط في موازين القوة الصلبة، مع الاحتفاظ بدور دبلوماسي يراعي مصالحها الحيوية في الخليج.
هكذا، يظهر أن القوى الكبرى باتت تتحرك وفق منطق جديد: تدخل محسوب حين تفرضه ضرورات الردع أو المصالح الحيوية، ومراقبة حذرة حين لا تكون الكلفة مضمونة. وهو ما ينتج فراغا استراتيجيا جزئيا، تتصارع فيه القوى الإقليمية بهوامش واسعة من المناورة، لكن تحت سقف هش من الضبط الدولي، قابل للانهيار إذا فشل أحد الأطراف في احتواء تداعيات الضربة الأمريكية.
ميزان الردع والاستراتيجيات المتبادلة
تكشف تطورات المواجهة بين إسرائيل وإيران، بعد الضربة الأميركية الأخيرة، عن حالة ردع متبادل غير متوازن، تتشابك فيها قدرات ثلاثية: التفوق التقني الإسرائيلي، الإغراق الصاروخي الإيراني، والدعم العسكري الأمريكي عالي الدقة. فبينما تمتلك إسرائيل قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، وتحظى بتفوق استخباراتي نوعي، تراهن إيران على تعدد الجبهات ووكلائها الإقليميين واستراتيجية الاستنزاف، دون الدخول في مواجهة حاسمة. أما الولايات المتحدة، فتدخلت بشكل مباشر لضبط سقف التصعيد، وليس لفرض تسوية، وهو ما يعمق تعقيد المعادلة ويمنح الردع طابعا أكثر تركيبا.
فبعد أسبوع من بدء الحرب، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في البنية التحتية النووية الإيرانية، خصوصا في مواقع نطنز وفوردو وبعض منشآت القيادة التابعة للحرس الثوري، معززة بتقنيات أميركية متقدمة. إلا أن هذه القدرة على الإيلام، وإن بدت فاعلة، لا تعني بالضرورة قدرة على فرض الاستسلام أو تغيير المعادلة الاستراتيجية، خصوصا إذا ما اصطدمت بإصرار إيراني على الرد، وبتوازنات إقليمية ودولية لا تسمح باجتياح شامل أو إسقاط النظام بالقوة.
في المقابل، أظهر الرد الإيراني زخما رمزيا مع محدودية تكتيكية لافتة؛ فقد تم اعتراض القسم الأكبر من الصواريخ قبل وصولها، وافتقرت العمليات إلى عنصر المفاجأة، مما قلل من فعاليتها الميدانية. ومع ذلك، لم تكن طهران تراهن على الحسم، بل على تثبيت معادلة مفادها أن أي استهداف للسيادة سيقابل برد مباشر، ولو كان محدودا، يعيد ضبط كلفة المغامرة. إننا هنا أمام استراتيجية يمكن أن نطلق عليها "الرد الكافي" وليس "الرد الكاسر"، ترمي إلى حفظ هيبة الردع من دون الانزلاق إلى حرب لا يمكن احتواؤها.
في هذا السياق، تبدو الأطراف وكأنها تتحرك داخل حقل ألغام استراتيجي، حيث كل ضربة يجب أن تحسب بدقة حتى لا تغلق باب الاحتواء، وكل تصعيد يتم بناؤه على افتراض أن المسار التفاوضي ما يزال ممكنا. ومع تآكل قواعد الاشتباك القديمة، يبدو أن الجميع يخوض هذه الجولة لا لكسر الإرادة مباشرة، وإنما لإعادة تعريف الخطوط الحمراء وترتيب أولويات الردع، في ظل خريطة جديدة تتداخل فيها إرادة الإقليم مع حدود الفعل الدولي.
مآلات الطاقة والنظام الدولي
لا تنحصر تداعيات الحرب بين إسرائيل وإيران، بعد انخراط الولايات المتحدة عسكريا، في المسرح الإقليمي وحده، بل تمتد مباشرة إلى قلب الأسواق العالمية، خصوصا عبر قناة الطاقة، التي تمثل أحد أعصاب الاستقرار الاقتصادي الدولي. فمع اقتراب العمليات من محيط مضيق هرمز، وتزايد التهديدات الإيرانية باستخدامه كورقة ردعية، ارتفعت علاوة المخاطر في سوق النفط، وازدادت التوترات في شبكات التموين الدولية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن استمرار القتال وفق هذا الإيقاع، أو انزلاقه نحو استهداف منشآت نفطية خليجية، قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 130 دولارا للبرميل، بما يعيد التضخم العالمي إلى مستويات خطرة، ويقوض جهود التعافي في اقتصادات هشة.
ضمن هذا السياق، تبدو الصين والاتحاد الأوروبي في موقع الانكشاف الأكبر اقتصاديا، مما يجعل مواقفهما الدبلوماسية أكثر اندفاعا نحو الضغط لوقف التصعيد. هذا الضغط الذي لا يصدر من باب الاصطفاف السياسي، بل انطلاقا من الحاجة إلى حماية بنية التجارة العالمية وممرات الطاقة. وبهذا المعنى، تتحول الحرب، ولو بقيت ميدانيا ضمن نطاق محدد، إلى عامل خلخلة إضافي في النظام الدولي، يعيد تفعيل التناقض العميق بين منطق السيادة الوطنية ومنطق التشابك الاقتصادي العابر للحدود.
السيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب
أمام توسع العمليات العسكرية ودخول الولايات المتحدة على خط المواجهة، تتقاطع التقديرات الاستراتيجية عند ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الحرب، تختلف في مدى التصعيد، وحجم الانخراط الدولي، وكلفة التداعيات الإقليمية والعالمية.
يتمثل السيناريو الأول في تثبيت الضربة الأميركية كذروة التصعيد، والدفع نحو تهدئة مشروطة تقوم على إعلان واشنطن وتل أبيب تحقيق أهدافهما العملياتية، مقابل امتناع طهران عن توسيع الرد. في هذا السيناريو، تنشأ ترتيبات مراقبة نووية مشددة تحت إشراف دولي، ويجري تفعيل وساطات خليجية وأوروبية لتثبيت وقف إطلاق النار. غير أن هذه التهدئة ستبقى غير مكتملة، لكونها لن تلغي المشروع النووي الإيراني، ولن تنهي حالة العداء البنيوي، وإنما ستؤسس لجولة لاحقة من حرب الظل بقواعد اشتباك جديدة.
أما السيناريو الثاني، فيفترض استمرار التصعيد ضمن حدود مضبوطة، بحيث تواصل إسرائيل استهداف مواقع الحرس الثوري ووكلائه الإقليميين، بينما ترد إيران عبر صواريخ ومسيرات تطال قواعد أميركية أو مدنا إسرائيلية، دون بلوغ عتبة إغلاق مضيق هرمز أو الدخول في مواجهة مباشرة واسعة. وسينطوي هذا المسار على حرب محدودة تستمر أسابيع، تتم إدارتها بمنطق التوازن داخل الفوضى، كما سيترافق مع ضغوط متزايدة من بكين وبروكسل وموسكو للتهدئة، تفاديا لانهيار اقتصادي أو أمني أوسع.
في حين أن السيناريو الثالث، وهو الأخطر، يقوم على فرضية الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، إذا اعتبرت طهران أن الضربة الأميركية تمثل إعلانا للحرب، وردت باستهداف واسع لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، أو قررت إغلاق مضيق هرمز كليا. في هذه الحالة، قد يتم استدراج حزب الله إلى فتح جبهة الشمال، ويجري استهداف منشآت نفطية حيوية، مما سيدفع واشنطن إلى توسيع العمليات، وإدخال المنطقة طورا يصعب فيه ضبط إيقاع التصعيد أو احتواء ارتداداته الدولية.
في جميع الحالات، لا يبدو أن أيا من الأطراف يملك مصلحة استراتيجية في الانفجار الكامل، لكن طبيعة الميدان، وتداخل الحسابات الداخلية والخارجية، قد تجعل من الصعب التحكم في المسار بمجرد انطلاقه. وهو ما سيجعل التسوية الممكنة أشبه بوقف نار هش، يؤجل الانفجار دون أن يلغيه.
ومهما يكن، فإن الحرب الجارية تؤكد أن توازنات الردع في الشرق الأوسط لم تعد تبنى على التفوق العسكري وحده، بقدر تأسسها على تفاعل معقد بين القوة الصلبة، والشرعية الرمزية، والقدرة على امتصاص الكلفة السياسية والاقتصادية في بيئة إقليمية مضطربة. فإسرائيل، عبر الضربة الأولى، سعت إلى إعادة تعريف حدود الخطر الإيراني، فيما تحاول طهران منع الانكشاف الاستراتيجي الكامل دون التراجع عن مشروعها الردعي. أما الولايات المتحدة، التي انتقلت من التلويح إلى الفعل، فقد أرادت توجيه رسالة مفادها أن ضبط الخطوط الحمراء لم يعد مهمة إسرائيلية حصرا، بل يدخل ضمن أولويات الأمن العالمي.
وفي ظل تآكل قواعد الاشتباك القديمة، وتردد القوى الكبرى الأخرى في فرض ضوابط واضحة، يرجح أن تنتهي هذه الجولة إلى صيغة تهدئة تفاوضية غير مكتملة، لا تنهي جذور الصراع وإنما تؤجله، وتعيد رسم حدود الاشتباك المؤجل تحت ضغط الميدان. بذلك يتكرس منطق الردع المتقاطع وليس الحسم القاطع، وتفتح دورة جديدة من الصراع تستند إلى توازن الخوف أكثر من استقرار الردع، بانتظار جولة لاحقة سترسمها نتائج هذه الحرب، وليس نوايا أطرافها وحدها.
مركز أوداغست للدراسات الإقليمية



.jpeg)

.jpeg)