بمناسبة العفو الرئاسي عن مجموعة من السلفيين، أتوقف هنا عند بعض المحطات المهمة في تاريخ التطرف الديني في موريتانيا، ذلك أن كثيرًا من المهتمين بالحركات الإرهابية في الساحل يغفلون، قصدًا أو عن غير قصد، مرحلةً مهمة في التأريخ لنشأة هذه الحركات.
حين كنت طالبًا في الدراسات العليا بقسم التاريخ المونوغرافي، استوقفني موضوع الأرشيف العسكري وما يحيط به من مستويات عالية من السرية، رغم ما يكتنزه من معلومات بالغة الأهمية لفهم كثير من الأحداث والمحطات المفصلية في تاريخ الدول والجيوش.
ذلك هو السؤال الحرج الذي يطرحه المواطن البسيط بإلحاح، بعد أن تآكلت آماله وتبددت ثقته في مختلف المسارات. لا أهدف هنا إلى الكتابة بلغة متشائمة أو متحاملة، غير أن الأمانة تقتضي رصد الواقع كما تعكسه شهادات عيّنات من فقراء موريتانيا، موزّعين على أحياء متباينة من نواكشوط، وينتمون إلى خلفيات اجتماعية ومناطقية مختلفة.
إلى من يهمهم الأمر، إلى أصحاب الضمائر الحية، وإلى تلك الثلة القليلة المتبقية من رجال الدولة. قصتي هنا تحكي عن واقع التشريد الممنهج في موريتانيا، تحكي عن أحدهم.
قبل فترة، قرأت كتابًا بعنوان: “تجارة الانتباه: الصراع المحموم للسيطرة على عقولنا”، للكاتب الأمريكي Tim Wu، أو: The Attention Merchants: The Epic Scramble to Get Inside Our Heads، وهو كتاب في غاية الأهمية لمن يبحث عن فهم دوافع الدعاية بصورة عامة عبر تاريخها الطويل، وخاصة في جانبها السياسي، فقد خصص جانبًا للحديث عن استخدام الانتباه للتأثير السياسي.
بعد الحرب العالمية الثانية، وجدت أمريكا فرصتها لتتصدر العالم، خاصة بعد خطة مارشال عام 1947، التي ربطت اقتصاد أوروبا عضويًا بأمريكا، مما خلق تبعية اقتصادية وعسكرية أثرت في أصحاب القرار في أوروبا الغربية إلى اليوم.
في تحوّل نوعي بطبيعة الحَكامة في البلاد، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عزمه إجراء حوار شامل، داعياً إليه جميع القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني، للاتفاق على خارطة طريق تُناقش القضايا الوطنية بصراحة، في محاولة لتجاوز إكراهات الماضي التي تعيق بشكل مباشر أي خطوات جادّة نحو الإصلاح.
كان للتجارب المريرة التي مر بها سكان هذه الأرض الأثر الكبير في الحفاظ على ثقافة سلمية راسخة. فحروب القرن السابع عشر وما تلاها من فوضى وسلب ونهب خلقت ثقافة جادة للحفاظ على أمن الفرد في المجتمع الموريتاني.