يشهد ساحل العاج، على غرار عدد من بلدان إفريقيا الغربية، لحظة تحوّل حاسمة وخطيرة ، تتقاطع فيها حسابات متعددة فالواقع الاجتماعي والثقافي يتغير بسرعة، وتتغير معه مواقع النفوذ وتنهار الامتيازات التي صمدت طويلاً في ظل المظلة الفرنسية.
يقول أحد الفلاسفة انه ثمة أربع طبقات: طبقة حاكمة تتربع فوق القانون، وطبقة غنية (بورجوازية) تشتري القانون، وطبقة متوسطة يسحقها القانون، وطبقة فقيرة يجهلها القانون. لا يهم!
أظهرت أزمة كوفيد-19، وما رافقها من اضطرابات في سلاسل التوريد، إضافة إلى أزمة الكركرات (سنة 2020) التي عطلت حركة الواردات الغذائية نحو البلاد، هشاشة الأمن الغذائي في موريتانيا، خصوصًا في مجال الخضروات، حيث يعتمد البلد على الاستيراد لتغطية نسبة معتبرة من الاستهلاك المحلي.
لم ينل تقرير محكمة الحسابات للأعوام 2019-2020-2021 و لا سابقيه ما ناله تقرير هذا العام من صدى وعناية على الرغم من انها شكلت إنذارا و طرحت أسئلة جوهرية حول سلامة التسيير و قوة المنظومة الإدارية.
شكََّل صدور تقرير محكمة الحسابات ونشره للرأي العام فرصة حقيقية كان يمكن استثمارها لتسجيل هدف ثمين في مرمى الفساد، وأن يكون ذلك الهدف بداية لمعركة حقيقية وجادة ضد الفساد، وهي معركة طال انتظارها كثيرا.
شكَّل توزيع المناصب عبر حلقات عائلية مغلقة أحد أهم مظاهر الفساد. لذلك، كان أي مسؤول يُختار بناءً على مكانته الاجتماعية، التي هي في الحقيقة امتداد غير مباشر لشرعنة إنفاق المال العام على المقربين، لضمان ولائهم.
في لحظة مفصلية من تاريخ هذا الوطن المكلوم، تلوح بارقة أمل في الأفق بعد أن أصدر رئيس الجمهورية توجيهاته الصريحة بتنفيذ ما ورد في تقرير محكمة الحسابات، في خطوة تُعد بمثابة إعلان رسمي لبداية مسار جاد في مواجهة الفساد، الذي نخر مفاصل الدولة، وأثقل كاهل المواطن، وعمق هوة الفوارق الاجتماعية.
قرأتُ قبل أيام، مثل غيري من الموريتانيين، تعليقا منشورا على موقع الأخبار يعزى لنقيب المحامين الأستاذ بونه ولد الحسن يبرر فيه الخطوة التي أقدم عليها رئيس المحكمة العليا، والمتمثلة في التعبئة والحشد السياسي بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية لولاية الحوض الشرقي بالقول أنه لايوجد نص قانوني يمنعه من ذلك!