
إن من يسعى إلى تشويه وطنه والإساءة إلى تاريخه ووحدته الوطنية إنما يرتكب إثما وبهتانا مبينا لا يخدم إلا مشاريع الفتنة والانقسام. فالادعاءات التي ساقها السيد بيرام في بروكسل عن وجود "أبارتايد" أو قتل على أساس اللون لا تمت للحقيقة بصلة ولا تعكس واقع موريتانيا التي تعيش اليوم مرحلة من الديمقراطية الراسخة والعدالة الاجتماعية المتنامية.
لقد اخترتم يا سيد بيرام المنابر الأوروبية لا للدفاع عن الحقوق كما تزعمون بل لتقديم بلدكم في صورة مشوهة تستجلب تعاطفا خارجيا. والحقيقة أن موريتانيا دولة مؤسسات تحمي مواطنيها وتصون كرامتهم وتسير بخطى ثابتة نحو المزيد من الإنصاف والمساواة.
إن محاولاتكم التزيي بثوب المنقذ أو الحامي لفئات من الشعب ليست إلا استغلالا لطيبة البسطاء وصفاء نياتهم. وأتمنى على من قد تغرهم تلك الخطب والشعارات الجوفاء أن يدركوا أنها مجرد أقنعة تخفي وراءها مشروعا خطيرا يرمي إلى إدخال البلد في معارك عبثية من التمزق والفتنة خدمة لطموحات شخصية لفظتها صناديق الاقتراع وأوقفتها مؤسسات الدولة الراسخة.
والأخطر في خطابكم أنه موجه في معظمه إلى أبناء الضفة الذين تحاولون إيهامهم بأنهم ما زالوا مهمشين. والحقيقة أن هؤلاء المواطنين كانوا وما زالوا.من أكبر المستفيدين من السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي انتهجها صاحب الفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ توليه مقاليد الحكم. فمن كيهيدي إلى لكصيبة مرورا بكامل مدن الضفة، لمس الناس إنجازات غير مسبوقة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والبنية التحتية، واستفاد منها المريض والفقير والمغبون على حد سواء، وشاهدوا كيف تحولت العدالة الاجتماعية من شعار إلى واقع يومي يعيشه الجميع دون استثناء.
لقد رأت ساكنة الضفة المدارس الحديثة والمستشفيات المجهزة والطرقات التي ربطت قراهم بالمدن ورأت كيف فتحت فرص العمل أمام أبنائهم في القطاعين العام والخاص دون أي تمييز. هذه حقائق يلمسها المواطنون على أرض الواقع ولا يمكن لأي خطاب خارجي أن يمحوها أو يشكك فيها.
إن وحدة موريتانيا وسلامها الأهلي أكبر من كل حملات التشويه وأعمق من كل محاولات زرع الفتنة بين أبنائها. فالدولة هي الحامي الوحيد للحقوق والضامن للكرامة والمظلة الجامعة لكل الموريتانيين.
وستظل موريتانيا كما عهدناها وطنا يتسع للجميع بقيادة سياسية جعلت من معالجة الغبن وتعزيز التماسك الاجتماعي قلب مشروعها الوطني.



.jpeg)

.jpeg)