لماذا رفض رئيس الوزراء السنغالي السابق عثمان سونكو إعادة هيكلة الديون ووصفات صندوق النقد الدولي واعتبرها "إهانة وطنية"، لدرجة المغاضبة، في حين أن الأمر جرى في موريتانيا بكل سلاسة وسهولة؟
شبه الكاتب فرنكلين انيامسي قبل فترة تحالف الثنائي دوماي فاي وعثمان سونكو بـ L’aventure ambiguë أي "المغامرة المبهمة" عطفا على رواية الكاتب السنغالي الكبير الشيخ حاميدو كان التي تحمل نفس الاسم ، وفي البداية بدا التشبيه وكأنه ملحة أو استعارة طريفة ، لكن مع مرور الوقت تبين أن التشبيه يكتسب بعص الدقة و التوفيق الصادم.
تصوروا أن رئيس إحدى الدول النامية قام بزيارة للاتحاد السوفياتي قبيل سقوط جدار برلين وانهيار السوفيات بأشهر قليلة لمناقشة بناء علاقة استراتيجية معهم؛ ألا تبدو تلك الزيارة في نظر التاريخ انفصالًا كليًا عن الواقع؟
حين أحكمت الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر الميلادي قبضتها على الممرات الشرقية المؤدية إلى الهند و جنوب شرق آسيا لم تكن في الواقع تحكم غلق الأبواب على اوربا بقدر ما كانت ترفع كلفة الوصول الى الشرق، حيث التوابل والحرير والمعادن النفيسة التي لا غنى للاوربيين عنها، وبالنسبة لإسبانيا والبرتغال او النمور الايبرية الصاعدة في ذلك الوقت إذا جاز ان
أحبطت في فاتح يناير الجاري محاولة لقلب نظام الحكم في بوركينافاسو قادها بول هنري داميبا الرئيس الأسبق؛ وأُلقي القبض على العسكريين الذين كانوا يتآمرون معه في الداخل، ثم وافقت حكومة توغو على تسليمه للحكومة في واغادوغو لمحاكمته هناك، إنها عملية تبدو في ظاهرها عادية ولكنها مع ذلك مترعة بأثقال الماضي وأتراحه، ومثقلة كذلك بشروخ المنظومة الغرب إفريقية، فالمح
لا تفقد الإمبراطوريات، وهي في طور الأفول والانحدار، قدرتها على الضرب والإيذاء، لكنها تفقد قدرتها على الإقناع. وحين يتآكل الإقناع، تُستبدل السياسة بالقسوة، ويُعوَّض التأثير وبناء التحالفات بالقوة العارية.
جاء خبر اعتقال المواطن الغرنسي ايان فيزليي في مالي إثر انكشاف ضلوعه في محاولة انقلابية فاشلة، ليؤكد ما كان مجرد شكوك دائمة لدى المتابعين وهو أن بعض موظفي السفارات الفرنسية في إفريقيا ليسوا سوى عناصر استخباراتية في مهمات قذرة لإعادة رسم المشهد السياسي وفق المصالح الفرنسية.
بدأت مطالب التأميم في المشرق من إيران، ثم تلتها مصر ، ثم العراق ثم باقي المنطقة بدرجات متفاوتة في مستوى الحسم والتصالح والتحدي، والمتتبع لجذور حركات التأميم، أو مطالب السيادة على موارد الانتاج التي هي جزء من حركة التحرر العالمية سيتفاجأ بأن شرارة التأميم بدأت من داخل ابريطانيا الدولة الاستعمارية الكبرى ذاتها، وكان ذلك مع فوز حكومة الزعيم العمالي
حين تطرح الدعوة لجلب الاستثمارات الاجنبية و حمايتها في سياق أوضاع دول ضعيفة التفاوض فهذه ببساطة دعوة للنهب والاستغلال؛ فالاستثمار الأجنبي اذا كان مركزا مثلا على الحفر في باطن الارض وليس على متطلبات البشر فوقها، فهو نهب غير مشروع، لا سيما في أجواء يغيب فيها الوعي السيادي حتى لدى النخب التي يفترض فيها رصيد علم، وخميرة وطنية .
الفرق بين المراهنة والقمار هو أن الاولى مبنية على تقديرات وتوقعات أما القمار فهو قائم على الحظ فقط و كما في الحياة اليومية كذلك في في السياسة يوجد الاثنين، ولقد كان واضحا منذو البداية لكل متابع أن لقاء اترامب مع الدول الافريقية الخمسة هي قضية قمار، المكسب والخسارة فيها محتملان.