
شبه الكاتب فرنكلين انيامسي قبل فترة تحالف الثنائي دوماي فاي وعثمان سونكو بـ L’aventure ambiguë أي "المغامرة المبهمة" عطفا على رواية الكاتب السنغالي الكبير الشيخ حاميدو كان التي تحمل نفس الاسم ، وفي البداية بدا التشبيه وكأنه ملحة أو استعارة طريفة ، لكن مع مرور الوقت تبين أن التشبيه يكتسب بعص الدقة و التوفيق الصادم.
فالمغامرة المبهمة ليست فقط رواية عن التمزق بين عالمين، بل عن الرحلة التي تبدأ بوعد الخلاص وتنتهي أمام سؤال الهوية والمصير.
وما حدث منذو أيام من شقاق بين الحليفين ديوماي افاي وسونكو يؤكد أن التجربة السياسية السنغالية برمتها، حتى قبل الرجلين تبدو بالفعل وكأنها مغامرة غامضة، فهذه دولة تحاول الخروج من العباءة الفرنسية عبر الأدوات الديمقراطية نفسها التي تمت صياغتها من داخل تلك العباءة التي يراد التخلص منها .
وفي البداية بدا التحالف بين عثمان سونكو وباسيرو ديوماي فاي متماسكًا، لكن التجارب الإفريقية تقول إن الثنائيات الثورية نادرًا ما تصمد طويلًا حين تنتقل من المعارضة إلى إدارة الدولة، فما بالك بالثنائيات الهجينة لان السلطة في الاعم الاغلب تخلق مركزين، مركز الشرعية الشعبية، ومركز الشرعية الدستورية والمؤسساتية.
ومع الوقت تبدأ أسئلة الواقع ، وأسئلة النفوذ، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية، في إنتاج احتكاكات داخلية سرعان ما تتحول الى فرقة، ثم مع الوقت تتحول إلى شلل سياسي؛ وهنا تحديدًا تتدخل القوى الخارجية وهذا أمر متكرر ، وفي الحقيقة ليس من طبيعة او وظيفة النفوذ الفرنسي تحديدا- لأننا حين نتحدث عن النفوذ الخارجي فنحن نتحدث بشكل حصري عن فرنسا - ليس من طبيعتها إذن خصوصا اليوم أن تقوم بتغيير الانظمة عبر الانقلابات المباشرة كما في الستينيات حين يحدث انسداد معيق، ولكنها مع ذلك تراقب لحظة الإنهاك الداخلي ، تراقب تلك اللحظة التي يصبح فيها جزء من النخب خائفًا من الفوضى أكثر من خوفه من عودة الوصاية الخارجية.
عندها يظهر الخطاب القديم بثوب جديد، حماية الجمهورية، حماية الاقتصاد وحماية الديموقراطية ومنع الانهيار، وإنقاذ المؤسسات. وكثيرًا ما كانت هذه اللغة مقدمة لصعود المؤسسة الأمنية إلى مركز الحكم. ولهذا قد لا يكون السؤال الحقيقي في السنغال هو: هل ستنجح الديمقراطية ؟ بل ماذا سيحدث إذا أوصلت الديمقراطية البلاد إلى أزمة لا تستطيع الأدوات الديمقراطية نفسها حلها؟
لأنه حين تصل الدول إلى هذا النوع من الانسداد، يصبح الجيش فجأة “الحل الامثل او الحل الاخير ” في نظر جزء من الطبقة السياسية والبيروقراطية، خصوصًا إذا كان هناك خوف من انهيار النموذج الاقتصادي أو فقدان الدعم الخارجي..
وفرنسا تدرك جيدًا أن النفوذ لا يعود دائمًا عبر السفارات، بل أحيانًا عبر لحظة خوف جماعي تبحث فيها الطبقة السياسية عن منقذ.
فهل سيأتي اليوم الذي ستجد فيه السنغال نفسها مرغمة على قبول منقذ من خارج الديموقراطية المفتونة بها ؟



.jpeg)

.jpeg)