
الفرق بين المراهنة والقمار هو أن الاولى مبنية على تقديرات وتوقعات أما القمار فهو قائم على الحظ فقط و كما في الحياة اليومية كذلك في في السياسة يوجد الاثنين، ولقد كان واضحا منذو البداية لكل متابع أن لقاء اترامب مع الدول الافريقية الخمسة هي قضية قمار، المكسب والخسارة فيها محتملان. إن لكل دولة من هذه الدول الافريقية الخمسة قصتها الخاصة قبل الدعوة، وستكون لها قصتها بعدها من حيث رؤيتها لما جرى ومن حيث تقييمها لرهاناتها السياسية السابقة،
وقد يستعرض المدقق ان شاء كل دولة على حدة ، غير أن التركيز على موريتانيا التي تبدو وكأنها تعود من جديد الى حضن المعاناة الافريقية بدل التحليق في هموم المشرق العربي وما كانت تعيشه من نسيان الوجع الذاتي أوالتغافل عنه بالانغماس في الهم المشرقي كنوع من الهروب من الحقيقة والواقع، تماما كمن تباغته هموم العائلة بعد أن ظل متسكعا مع الاقران بعيدا عن الاسرة،
لقد أعادت هذه الدعوة وهذا الاجتماع موريتانيا الى حيث يجب أن تكون، فقد انتشرت العناويين في كل بقاع الدنيا "اترامب يستدعي خمس دول افريقية؛ اترامب يهين خمس دول افريقية"... إن من يعيد التفكير بتأن في حديث الرئيس غزواني بالفرنسية ستتكشف له قيمة اختيار الحديث بالفرنسية، ودور هذا الاختيار في تشكيل الصورة الموحدة والتي حولت المشهد برمته الى مشهد افريقي صرف، ورب ضارة نافعة فلربما لو أن الرئيس غزواني كان قد تكلم بالعربية فسيذهب الناس في تفسير مقاطعة اترامب له مذاهب شتى ولربما أرجع بعضهم الامر الى كرهه للعربية والعرب، والحقيقة أن المشهد بما فيه من الاساءة كان مستهدفا لافريقيا كلها، وليس لدولة بعينها ولا لرئيس بذاته، فحتى رئيس ليبريا والذي تحمل عاصمة دولته اسم واحد من أهم رؤساء أمريكا وآبائها المؤسسين وهو جوزف مونرو، لم يسلم من التعريض، إذ من الواضح أن افريقيا صورة ومضمونا هي المستهدف بالاستخفاف وبشكل متعمد ومقصود.
ولقد أثار ذلك حمية شعوب افريقيا وغضبها ، فالبان افريقيون منزعجون من "تعرض" خمس دول افريقية لما يعتبرونه اهانة لافريقيا بكاملها ووصفوه بأنه مشهد امبريالي فظ وسافر يمس كرامة كل افريقي.. وهو امر ربما يدفع اترامب الى العودة ببعض الاعتذار ، مع قلة أهمية اعتذاره ، و لقد قرب مشهد الاهانة نوعا ما القادة الخمسة الى البطولة في نظر الكثيرين لأنهم كشفوا حقيقة النظرة الغربية لافريقيا كلها. .ولأنهم نالوا حظهم من المعاناة بالرغم من اعلانهم الطاعة والولاء بشكل صريح لهذا المتعجرف السليط اللسان..



.jpeg)

.jpeg)