مع اقتراب موعد ترقية الضباط العامّين لسنة 2026، يصبح من الضروري إعادة فتح النقاش بشجاعة وبإحساس عالٍ بالمصلحة العليا للدولة حول تكييف هرمنا العسكري مع الواقع الأمني الجديد.
منذ قرابة شهر، تعيش الساحة الوطنية على وقع تتابع قضايا يُشتبه في ارتباطها بعمليات اختلاس تورّط فيها مسؤولون كبار في الدولة. غير أنّ من المهم التنبيه إلى أن منطلق أغلب هذه القضايا لم يكن شكاوى رسمية ولا تقارير مؤسساتية، بل مجرد معلومات جرى تداولها وتناقلها وتضخيمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام غير المتخصصة.
في موريتانيا، لا يُعدّ التجاوز غير المشروع (الواسطة/المحاباة) حالة استثنائية ولا مجرد انحراف فردي؛ بل يشكّل أحد أقوى الآليات غير الرسمية لتنظيم الوصول إلى الموارد والامتيازات ومواقع النفوذ والوظائف والفرص.
هذا الجدل المتكرر حول قضية الحراطين، وفي هذه الظرفية الخاصة، يعود للواجهة كأنه مسلسل بلا نهاية، ويبدو أنه يلعب دور الإلهاء، تحديداً في الوقت الذي تلاشت فيه النقاشات السياسية الجادة من فضائنا العمومي.