كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن الحركات الصوفية في موريتانيا. فجأة صار التصوف عند بعض الدعاة تهمة توازي الشرك، وصار المريدون في نظرهم مجرد أتباع ضالين يضيعون أوقاتهم في “الغناء” و“الرقص”، وصارت الزوايا كلها بالنسبة لهم أوكارًا للدجل وبيع الأوهام.
في خضم الحرب المستمرة التي تخوضها بعض نخب التشظي ضد الدولة الوطنية، وفي ظل محاولات متكررة منها لتقويض ثقافة المواطنة، يعود الجدل العقيم حول الهويات الضيقة ليطفو على السطح من جديد. هذا الجدل، الذي ما كان له أن يُفتح أصلا، لو أن بوصلة النقاش وُجهت نحو القضايا الجوهرية التي تستحق فعلًا نقاشًا جادًا ومعمقًا في هذه المرحلة.
تُعدّ العبودية في موريتانيا من أبرز إشكاليات المجتمع الموريتاني،التي تراكمت عبر التاريخ، إذ ارتبطت ببنية اجتماعية هرمية كرّست التمييز الطبقي وأنتجت أشكالاً من التهميش والإقصاء.
يكفي أن نسترق السمع إلى نقاشات سمار الفضاء الرقمي الوطني في إحدى ليالي أيلول الساخنة، لندرك حجم المفارقة !
ففي بلد لا تنقصه الأحداث التي تزيح القلب عن مستقره: فقر مزمن، هشاشة في البنى التحتية، فساد ينخر المؤسسات .... نجد أنفسنا مأخوذين بنقاشات حول "هوية الحراطين".
موريتانيا أمانة في أعناق الجميع، ويتأكد دور "المثقفين" عن غيرهم، لأن السياسي بطبعه، يشبه التاجر في تصرفاته وسلوكه، كما يشبه رائد الأعمال في منهجه التسويقي، وهذا ليس بدعا في بلادنا، بقدر ما هو منهج درجت عليه النخب السياسية العالمية، منذ طغيان الطرح "الميكيافيلي"، على حساب المبادئ والقيم الوطنية، التي تبنتها قوى سياسية رغم اختلافها في التفكير والمنهج،
مبدئيا، نحن عَوَام حزب الكَنبة لا ندخُل في العِصْمة و"شَوْفات" السَّاسة على الحكومة، فهي كالمشاكسات الزوجية العابرة، التعبير الغاضب فيها مصروف عن ظاهره، لأنه نوع من "حَك لَقْلَ، وإفوتْ ويعگبو المرظه والتُّراخْ".
Dans la société maure, dire quelque chose d’intelligent sur la musique n’a jamais été affaire de dilettante. L’azawān n’est pas un simple divertissement : il est institution, pédagogie et mémoire.
في وقتٍ يغيب فيه الخطاب الوطني الجامع، وتتصاعد فيه خطابات التفرقة والتشظي العرقي والشرائحي والقبلي، وتتراجع فيه أصوات العقل والحكمة، يكون صمت العقلاء واستمرارهم في التفرج على هذه المخاطر دون فعلٍ إيجابي خطيئة لا تُغتفر.
أفكار ورؤى منبوذة تشهدها موريتانيا منذ سنوات وتتجسد تلك الأفكار في خطابات تحرض على الكراهية وتدعو للتطرف بهدف زعزعة وحدة شعب مسالم بدأ بالفعل وبقناعة تامة يتخلّص من ميراث عهد السيبة، ولكنه ما زال يحتاج الكثير من الوقت والعمل برفق وكياسة لتصبح ثنائية المواطنة الصالحة والديمقراطية الناضجة هي التي تسير حياته العامة وسلوكه اليومي.