
تُعدّ العبودية في موريتانيا من أبرز إشكاليات المجتمع الموريتاني،التي تراكمت عبر التاريخ، إذ ارتبطت ببنية اجتماعية هرمية كرّست التمييز الطبقي وأنتجت أشكالاً من التهميش والإقصاء. ورغم أنّ الدساتير والقوانين الموريتانية الحديثة ألغت هذه الممارسات وجرّمتها، فإن آثارها ما زالت حاضرة في البنية الاجتماعية، والثقافية، بل وحتى في توزيع الفرص الاقتصادية والسياسية.
فالعبودية ليست مجرد ظاهرة من الماضي يمكن تجاوزها او نسيانها بسهولة، بل هي إرث تاريخي مقيت يثقل كاهل الحاضر، ويمنع المجتمع من التأسيس لعقد اجتماعي عادل يقوم على المساواة. إن استمرار آثارها يعكس تحدّياً حقيقياً أمام بناء دولة القانون والمؤسسات، ويؤخّر مسار التنمية الشاملة، لأن أمةً يرزح جزء من أبنائها تحت ثقل التمييز لا يمكن أن تحقق نهضة متوازنة.
ولاشك ان تجاوز هذه المعضلة يقتضي مواجهة صريحة مع التاريخ، وإرادة سياسية جادة لتفكيك البُنى التي تستبقي هذا الإرث، إضافة إلى نشر وعي وطني جامع يقوم على قيم الحرية والكرامة والعدالة. فبقدر ما يشكّل القضاء على العبودية شرطاً لإنصاف الضحايا، فإنه يمثل في الوقت نفسه مدخلاً ضرورياً لبناء أمة موحّدة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل. ومن الجدير بالذكر ان القضاء النهائي على العبودية ومخلفاتها لا يتم الا بمشاركة الجميع في صنع القرار داخل المجال العام.



.jpeg)

.jpeg)