قد لا يصح وصف التحالف الجديد بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالتحالف الظرفي، ربما لأن كل ما في الصحراء ظرفي ومركب وهجين. وليس هذا التحالف بالمخالف لطبيعة الأشياء في أزواد، كما يوصف من طرف أغلب المراقبين لشأن مالي هذه الأيام.
تأسس السنغال كدولة ونظام سياسي، حاله حال موريتانيا، على فتك الرئيس برئيس الوزراء.. أو قل على التخلص من بقايا الجمهورية الفرنسية الرابعة لصالح الجمهورية الخامسة..
تنجح دول تحالف الساحل، لا سيما بوركينا فاسو ومالي، رغم ما تبدو عليه من هشاشة أمنية وضائقة اقتصادية ومعيشية حتى الآن، في إعادة إنتاج الوعد الأول وصياغة البيان الأول بكلمات جديدة كلما تقادم عهده، وتؤجل بحرفية لحظة المفاصلة الشعبية والحساب.. تُبقي هذه الدول الفورة الأولى والنشوة الأولى بالخلاص حية رغم مضي السنوات وتتابع العثرات.
قبل نحو أسبوع، أصدر المحامي الفرنسي “مستشار الظل” ذو الأصول اللبنانية -سنغالي المولد والنشأة صاحب العلاقات الإفريقية الواسعة والتجربة والدراية العميقتين بدهاليز السلطة الفرنسية وعلاقاتها المتشابكة مع الدول الفرانكفونية في إفريقيا- روبير بورجي Robert Bourgi، كتابه Ils savent que je sais toutيعلمون أني أعلم كل شيء.