
قرر المجلس الدستوري في القرار: 003/2025، بتاريخ:11 أغشت 2025:
1- عدم دستورية:
- العبارات فى الفقرة السادسة من (المادة 45) من مشروع النظام الداخلي، التي تعطى لرئيس أي لجنة برلمانية أثناء جلساتها، أن يطبق الطرد المؤقت في حق العضو إذا:
وجه شتما أو تهديدا للوزير الأول أو لرئيس الجمعية الوطنية أو أعضاء الحكومة أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور.
- العبارات ضمن الفقرة الأولى من (المادة 80) التي تعطى لرئيس الجمعية الوطنية تعريض نائب للمصادرة مع الطرد المؤقت إذا:
وجه ذلك النائب شتما وتهديدا للوزير الأول، أعضاء الحكومة والهيئات المنصوص عليها في الدستور.
أو ازدرى الجمعية الوطنية ورئيسها.
2-تأسيسا على أن:
- الشتم أو التهديد أو الازدراء لا تستحق عقوبة تأديبية؛ لما يشكله ذلك من حد على حرية التعبير!
- توقيع عقوبة تأديبية على النواب بسبب الشتم والتهديد أو الازدراء، يضيق على صلاحياتهم في أداء مهمتهم والرقابة على عمل الحكومة!
- حماية أي كان غير رئيس الجمهورية من السب والتجريح والإهانة تخرق مبدأ المساواة على ما اعتمد المجلس الدستوري في قراره: 08/2024 بشأن القانون رقم :21/2021، المتعلق بحماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن.
المفارقة في نسخة 2025، أنه رغم أن قرار المجلس يؤكد عناية الهيئة بضمان:" عدم التضييق على صلاحيات النائب في أداء مهمته والرقابة على أداء الحكومة "، فإن المجلس لم يلحظ التضييق الذي حمله تعديل (المادة 123/ن.د) المتعلقة بلجنة التحقيق، في هذه النسخة مقارنة بنسختي النظام الداخلي لسنتي 2019 و2020:
1-سنة 2019، نصت (المادة 123 /ن. د) على:
-تشكل لجنة تحقيق بناء على طلب من فريق برلماني أو عشرة نواب.
-إذا لم يتلق مكتب الجمعية الوطنية خلال 24 ساعة بعد جلسة الإشعار، اعتراضا على تشكيل اللجنة من قبل أحد الفرق البرلمانية.
-تتم المصادقة على الاعتراض بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية. (117+)
2-مع نسخة 2020:
-تمت مضاعفة عدد النواب الذين لهم الحق في طلب تشكيل لجنة (20 بدلا من 10).
-أفسح الوقت أمام تقديم الاعتراض؛ بتمديد مدته بضعفين (72 ساعة بدل 24)
-سهل الاعتراض على تشكيل اللجنة؛ بالتمكين منه لثلثي الحاضرين من النواب وليس أعضاء الجمعية (بدل 117 نائبا، يكفي الحصول على مجرد الثلثين من من حضر)
3-ليصل الأمر مع النظام الداخلي النافذ من لحظة بت الهيئة الدستورية الحريصة على:" عدم التضييق على صلاحيات النائب في أداء مهمته والرقابة على أداء الحكومة "في مطابقته للدستور، إلى:
-تعقيد تركيبة من لهم طلب تشكيل اللجنة:
"يمكن تشكيل لجنة تحقيق بناء على طلب من 7% من النواب المشكلين للجمعية الوطنية، ينتمون على الأقل لفريقين برلمانيين مختلفين."(مختلفين تحيل إلى الثنائية داخل البرلمان)
-إمكانية مصادرة الطلب قبل عرضه على اللجنة الدائمة المختصة:
"بعد موافقة المكتب تشكل لجنة التحقيق " (أي أنه أصبح للمكتب أن يعترض على تشكيلها، فلا تتعداه للعرض على اللجنة الدائمة المختصة)
- ولئن كانت المدة المتاحة للاعتراض بقيت كما هي:
" إذا لم يتلق مكتب الجمعية الوطنية خلال 72 ساعة بعد جلسة الإشعار، اعتراضا على تشكيل اللجنة من قبل أحد الفرق البرلمانية."، فقد تم بالمقابل تسهيل الاعتراض على تشكيل اللجنة حتى وصل درجة أدنى، لا حد لها:
" تتم المصادقة على الاعتراض بموافقة أغلبية أعضاء الجمعية الوطنية الحاضرين "(علما أن البرلمان عرف جلسة لم يحضرها سوى 14 نائبا)
- وفر التعديل مدخلا لحرمان المعارضين النشطين الذين يصعب أن لا يتوفر فيهم ما عدته المادة سببا للاستبعاد من عضوية اللجنة:
"من عرف بمواقف سلبية ذات طابع شخصي تجاه أحد المشمولين بالتحقيق".
على ما تقدم، فإنه بالنسبة للقرار:003/2025، لا يحتاج التمكين للنواب في مراقبة أداء الحكومة بمقتضى مسئولية الحكومة أمام البرلمان، ورقابة البرلمان على أعمال الحكومة إلى إزالة العراقيل أمام تشكيلهم للجان للتحقيق، بل يكفيهم أن تضمن لهم "حرية التعبير" من خلال منع توقيع عقوبات تأديبية على أفعال الشتم والتهديد والازدراء بحق رئيس الجمعية الوطنية، الوزير الأول ورؤساء الهيئات الدستورية، ليتأتى لهم إنجاز ذلك الدور على أكمل وجه!



.jpeg)

.jpeg)