تجلس فاتو محمود على مقعدها الخشبي، تهيئ فطائرها المعدة على عجل، لبيعها في حي "مسجد المغرب" الشعبي، في العاصمة الموريتانية نواكشوط، تُغلّف هذه الفطائر بأوراق تعود إلى أرشيف الإدارة الموريتانية، وتحديداً وزارة التنمية الريفية.
في وقت مبكر جدًا من صبيحة يوم 4 نوفمبر 1977 ، وصلت 85 سيارة للعدو بغية تشكيل وإعداد هجوم على حاميتنا في بير كندوز. تنبه أفراد الحامية الصغيرة بفعل ضجيج سيارات العدو ، وبدأوا في التحرك للدفاع عن الحصن ، اللذي يعتبر البنية الوحيدة ممتدًا إلى أقصى حد يمكن أن تراه العين.
بعد ليلة كاملة من اليقظة لم يلاحظ فيها أي شئ ذي بال يمكن أن يعكر صفو هدوء الوحدات ، ولم يكن هنالك أي شيء ينذر. بإمكانية حدوث الإشتباكات العنيفة يوم الجمعة 19 أغسطس 1977 عند البوابة الشمالية للمدينة المنجمية اللتي تعتبر عصب الاقتصاد الوطني.
محلقا على إرتفاع متوسط فوق ليكارا آخذا وضعية آمنة على مقعده كان الطيار في وضعية إستطلاع ممسكا مقبض الطائرة بكلتا يديه ومن وقت لآخر يلقي نظرة علي الأدوات الموجودة على متن الطائرة للتأكد من أنها تعمل بشكل طبيعي. ويتواصل مع مساعده والميكانيكي من خلال سماعات الرأس التي عزلتهم عن ضجيج الطائرة اللذي يصم الآذان..
كانت قوات العدو مقسمة إلى ثلاثة فرق متباعدة بمجالات تمتد من 2 إلى 3 كلم ومعها قافلة تضم حوالي 80 سيارة سائرة سيرا حثيثا وبدون توقف منذ الساعة الثامنة مساء لتقطع مسافة ال300 كلم التي تفصلها عن مدينة شنقيط مجتازة مدينة وادان من المنفذ شمال-شرق-جنوب-غرب الذي لا يعرفه إلا اهل الارض الاصليون .
تعتقد المصادر المقربة من الليبيين والصحراويين، أن محور باريس-مدريد-الرباط- دكار قد اتخذ قرارا غداة انقلاب 10 يوليو (في شهر ديسمبر 1978) بالتحرك لاجل منع توقيع أي صلح بينها مع البوليساريو وإعادتها إلى حظيرة هذا المحور بعد تغيير سلطتها.
ما يزال الدور الليبي –ولا حتى الجزائري- في التخطيط لانقلاب 10 يوليو وفي تنفيذه غير معروف تماما، ويرفض من يصفون أنفسهم بالمهندسين الفعليين لذلك الانقلاب الخوض في هذا الموضوع حتى الآن، مفضلين الترويج لفكرة "أنه إذا كان هناك انقلاب في موريتانيا تم بإرادة وطنية خالصة فهو انقلاب العاشر من يوليو 1978".
سقط نبأ تحطم طائرة الوفد الموريتاني على المحيط الأطلسي كالصاعقة في كل أنحاء البلاد، فهي المرة الأولى التي تتعرض فيها لكارثة مماثلة يقضي فيها كل هذا العدد من المسؤولين في ظروف على هذه الدرجة من المأساوية، كما أن الأمر يتعلق أيضا بالاختفاء المفاجئ لرأس هرم السلطة في فترة اضطراب وعدم استقرار، وهو رجل يمكن للبعض أن يختلفوا معه، غير أن خصاله الشخصية وقدرا
في صبيحة يوم السابع والعشرين مايو 1979 كانت طائرة "بيفالو" التابعة للجيش الموريتاني على وشك الهبوط في مطار دكار، قبل أن ترتفع محلقة باتجاه المحيط في رحلة لن تعود منها.