
المرجعيات “العصرية”، كالأحزاب السياسية، أو النقابات المهنية، أو منظمات المجتمع المدني الأخرى، إما معدومة أو جد ضعيفة. حتى التنظيمات التقليدية كالقبيلة في العنصر العربي وما شابهها في الفئات الزنجية، أصبحت أجساماً خاوية، ضررها أكبر من نفعها، وكثيراً ما ينحصر دورها في جعلها مراكز ضغط يستغلها بعض الأفراد لأغراض محدودة، وفي الغالب لمنافع شخصية. الإدارة العمومية ليست من القوة والحياد اللازمين لردع أي تجاوز مخل بالأمن الوطني أو السكينة الاجتماعية. وعليه، والحال هكذا، نرى من الضروري المطالبة بأمرين اثنين هما:
إبعاد جيشنا، وهو ملاذنا الأساسي والأخير، وضامن وحدتنا الترابية واستقرارنا الداخلي، إبعاده تماماً عن أي تجاذبات سياسية أو فئوية أياً كان نوعها أو مصدرها.
يجب على مثقفينا وساستنا استيعاب الظرفية الحساسة للبلد، وتجنب أي خطاب علني، وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يتحرش بوحدة شعبنا أو بتماسكه أو بسكينته أو بتضامنه.
فلهذا الشعب أعداء، كالجهل والمرض والعطش والجوع والبطالة وغلاء المعيشة، وهي أولى باهتماماته، والتي لا قبل له بالتغلب عليها إلا بنضال مرير، شرط نجاحه الأول هو وحدة صفوفه.
وهذا لا يعني أن القضايا البنيوية الكبرى ليست مهمة، ولا أنها ليست ملحة. بالعكس، لكنها تُحل عبر نقاش هادئ ومسؤول بين ذوي المؤهلات والتخصصات، وفي إطار محدود بالظرف المكاني والزماني، والذي قد يكون هو الحوار المرتقب أو أي وسيلة مماثلة بعيداً عن التجاذبات السلبية.
فالهجرة و“الإرث الإنساني” ومواضيع أخرى حساسة لا تقل أهمية، يحوم حولها من الألغام المزروعة من الداخل ومن الخارج ما يجعل من الضرورة بمكان نقاشها بحذر وبروح وطنية عالية. فنظراً لهشاشة الأمن على حدودنا، يجب التركيز على وحدة وتماسك جبهتنا الداخلية. والشرط الأول لتماسك تلك الجبهة الداخلية هو تحسين الحكامة، بقهر الفساد وإبعاد المفسدين عن تسيير الشأن العام السياسي والإداري. وتلك لعمري مهمة تبدو من الصعوبة بمكان، غير أنها تبقى الممر الأوحد للتغلب على أزماتنا العويصة والمزمنة.
سيدي ولد احمد ديه



.jpeg)

.jpeg)