
في الوقت الذي يُسوّق فيه الغرب لمشروع غزة الجديدةكنموذج اقتصادي وسياسي في الشرق الاوسط، يبدوبوتين في اكثر حالاته تؤدة وليونة، بل يقترح مليار دولارمن ارصدة روسيا المجمدة لدعم مشروع غزة الجديدة ،ومع ذلك لا يبدو أن روسيا وبوتين ينظران إلى المشروعبوصفه عملية سلام وتنمية، بل صفقة بلا أفق ولكنهاقابلة للتوظيف ، فالمشروع يكشف هشاشة الرعاية المؤقتةلإدارة أمريكية غير ثابتة، وهشاشة التوازن بين الأمنوالاستثمار والالتزامات القانونية ولأخلاقية، ويضع أمريكافي مواجهة مع تناقضاتها البنيوية، وبالتالي فروسياتعرض استثمارا تحفيزيا لعملية تدرك أنها فاشلة ، وهذاجزء من أسباب قبولها.
هذا هو نفس المنطق أيضا الذي يطبقه على غرينلاند،حيث يبدو بوتين متفهمًا بل وداعما لضم أمريكا لهذهالجزيرة الدانمركية، مع أن الهدف ليس دعم توسيع النفوذالأمريكي، فهذا غير منطقي، بل دفع الانقساماتالأوروبية–الأمريكية إلى أقصاها وإظهار هشاشة وحدةالتحالف الأطلسي، وإظهار كيف أن أوروبا لم تعبأبالقانون الدولي في العراق أو إيران ولا حتى فنزويلا بلظلت تدعم أمريكا في كل عملياتها، فلما جاء الدور عليهاوازفت ساعة قضم جزء منها تذكرت القانون الدولي فجأةوبدأت تطالب بالعودة إليه.
الموقف الروسي أيضا من أوكرانيا ومجلس السلم الجديديكمل هذا النمط نفسه، عروض التمويل والمساعدة منأرصدة مجمدة ، لا بهدف تقديم المساعدة، بل لتحويلالنزاعات الكبرى من معارك قيم وأخلاق إلى صفقاتغربية ومصالح تجارية، وإحراج الغرب على الصعيدالقانوني والدولي.
هكذا يبدو بوتين وكأنه يدير لعبة ثلاثية الأبعاد فمشروعغزة الجديدة وغرينلاند وأوكرانيا لم تعد أهدافًا منفصلة،بل محطات مترابطة في استراتيجية بوتينية واحدة، تصبكلها في اتجاه تفكيك النظام الغربي وتسريع انهيارالإطار الأخلاقي والسياسي الذي كان يحمّيه ويوحده.



.jpeg)

.jpeg)