
كلما شن الغرب الرسمي، مباشرة أو عبر وكيله المعتمد، حربا استعمارية جديدة في منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية بموقعها الجغرافي الفريد ومواردها "الطاقوية" الهائلة وتراثها الثقافي الاستثنائي، يتزامن ذلك مع بث واسع لشعارات تمويهية (حرب إعلامية) تستهدف الرأي العام الغربي أولا والشرق-أوسطي ثانيا والعالمي ثالثا.
ففي النظام الديمقراطي الغربي يصعب شن حرب لا يساندها الرأي العام ؛ ولا يتعلق الأمر هنا بجزئية المباركة البرلمانية الشكلية، بل بردة الفعل الجماهيرية والانتخابية -عاجلة كانت أم آجلة- التي تشكل عامل ردع فعال في وجه التهور الحربي…
١- بشكل عام، كل الحروب الاستعمارية روجت لفكرة الدفاع عن "العالم المتحضر" ضد "العدو الهمجي"… ؛
٢- خلال العدوان الثلاثي (بريطانيا-فرنسا-إسرائيل, 1956) على مصر، إثر قرار الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، أطلق آنثوني إيدن، رئيس الوزراء البريطاني وقتها على الراحل جمال عبد الناصر لقب "موسوليني مصر"، فتلقف الإعلام اللقب وعمل على ترسيخه في الأذهان غربا، في إطار حرب إعلامية على الرجل لا تقل ضراوة عن الحرب الميدانية ؛
٣- بررت الحكومة الأمريكية حربها الغاشمة على العراق، سنة 2003، بقناعتها بامتلاك هذا الأخير ل-"أسلحة الدمار الشامل" وبنيتها إدخال "الديمقراطية" على نظام الحكم فيه وضمان "الرخاء الاقتصادي" لسكانه...
٤- برر الرئيس الفرنسي الأسبق "ساركوزي" -الذي يرتدي حاليا "خلخالا" إلكترونيًا، بعد إدانته فرنسيا بتلقي رشى ليبية-، حربه الجائرة ضد ليبيا وزعيمها المرحوم معمر القذافي، بالوقوف في وجه إبادة جماعية وشيكة في بنغازي "أعلن" عنها هذا الأخير ووعد ب-"دمقرطة" ليبيا… ؛
٥- أما الذريعة التي تم اعتمادها تبريرا للاعتداء على سوريا، فتعلقت بحماية شعبها من "بطش" حكامها، بعد "الثورة"، على خلفية تأكيد "غربي" باستعمال "غاز ساران" السام من طرف القوات السورية ضد "الثوار"… ؛
٦-،وعلى سبيل المثال، تم تلفيق قصة "الأربعين رضيعا" لاستدرار التعاطف الغربي مع حرب الإبادة في غزة ؛
٧- بخصوص العدوان الأخير على إيران، تداول الإعلام الغربي بشكل واسع شعار "نظام الموالي" أملا في التنفير من حكام هذا البلد غربا، بالإضافة طبعا إلى القنبلة النووية الوسيكة…
ملاحظة : تزامنا مع العدوان الأخير على إيران، طالبت جهات صهيونية وغربية علنا ب-"ربيع إيراني"، إلا أنه باستثناء ابن الشاه المخلوع، أجمع معارضو نظام الحكم في طهران، على اختلاف مشاربهم السياسية والثقافية وأماكن إقامتهم، على شجبهم الصريح للعدوان الغاشم على بلادهم. درس مفيد في الولاء للوطن لصالح "الربيعيين" العرب…



.jpeg)

.jpeg)