تكشف التطورات الدبلوماسية الأخيرة في منطقة الساحل عن حجم التناقضات ومواطن الضعف التي باتت تطبع السياسة الخارجية الموريتانية، والتي تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى مفتقرة إلى الاستقلالية الاستراتيجية ووضوح الرؤية.
منذ عدة أشهر، تفرض مسألة التداول على السلطة نفسها بإلحاح متزايد في النقاش العام. ففي كل أسبوع، بل أحيانًا كل يوم، يشهد الموريتانيون تزايد التكهنات حول خليفة يُقال إنه يُختار ويُعدّ ويُروَّج له من قبل السلطة القائمة والدوائر المحيطة بها.
إن المشاركة المتكررة في مسارات سياسية يصممها النظام الحاكم ويتحكم في مخرجاتها، والتي تبدو نتائجها معروفةً في كثير من الأحيان قبل انطلاقها، تُلحق بالمعارضة كلفةً سياسيةً كبيرة. ومن ثمّ، أصبح لزامًا عليها أن تخلق ديناميكيتها السياسية الخاصة، وأن تحدد أجندتها بنفسها، وأن تفرض مطالبها في صلب النقاش الوطني.
تجد موريتانيا نفسها اليوم عند لحظة حاسمة من تاريخها السياسي والجيوسياسي. فهي تتحرك في بيئة إقليمية تتسم بتوسع الأزمات الأمنية، وإعادة تشكل موازين القوى، وتصاعد التنافس الدولي حول الموارد الاستراتيجية.
إن ما يحدث اليوم على حدودنا مع مالي يتجاوز بكثير التصريحات المرتجلة لمسؤول إداري؛ فهو، في جوهره، لا يفعل سوى كشف ذهنية راسخة منذ زمن: ذهنية الارتجال، والوهم، والاستخفاف بالواقع. وهذا، في الحقيقة، لا يفاجئنا.
في الآونة الأخيرة، برزت بعض الأصوات التي تدّعي «موريتانية» مدينة لكويرة أو تدعو إلى التمسك بها ، وذلك في سياق النقاش الدائر حالياً حول مشروع منح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً واسعاً داخل المملكة المغربية.