
إن انهيار قطاع الوقود نتيجة لغياب المراقبة والمتابعة والمعايير التقنية المطلوبة يُعتبر مسألة بالغة الخطورة. عندما نشاهد محطات توزيع الوقود فى نواكشوط مزدحمة بالسيارات دون مراعاة للاحتياطات اللازمة، نستطيع بوضوح إدراك أن الفوضى تتفاقم نتيجة غياب السلطات المختصة ووزارة الطاقة، فضلاً عن تدهور مستوى الخدمات المقدمة من قبل شركات توزيع الوقود.
إن الاستثمار في تدابير السلامة في محطات الوقود ليس فقط ضرورياً، لكنه أيضًا مسألة حتمية لضمان سلامة العاملين والعملاء، بالإضافة إلى حماية المنطقة الجغرافية المحيطة بالمحطة.
للأسف، فقد تغاضت وزارة الطاقة وشركات التوزيع عن هذه النقطة الحيوية، مما أدى إلى وقوع أحداث مأساوية بسبب الإهمال في معايير السلامة. فقد شهدنا، منذ مغادرة شركة توتال الفرنسية لهذا القطاع، تفشي الفوضى، فيما يبدو أن الشركات الوطنية تفتقر إلى الجدية في التعامل مع قضايا السلامة.
يجب أن ندرك أن أي حادث نتيجة للإهمال في شروط السلامة يمكن أن يتحول إلى كارثة تؤثر سلبًا على المنطقة وتعرض حياة الناس للخطر. لذا، نوجه تحذيرًا للوزارة المعنية بضرورة إعادة تقييم الأنظمة المعمول بها في هذا القطاع. يجب أن تتخذ الوزارة إجراءات صارمة ضد أي شركة لا تلتزم بشروط العقد المبرم بينها وبين الوزارة.
علاوة على ذلك، يتعين على أصحاب المحطات من الأفراد أن يدركوا أهمية السلامة كجزء لا يتجزأ من استثماراتهم. إن اهتمامهم بمعايير السلامة هو الضمان الوحيد لاستدامة استثماراتهم وحماية ممتلكاتهم. لذا، يتطلب الأمر تضافر الجهود لضمان بيئة أكثر أماناً للجميع.
محمد لمين محمد سالم