
في أقصى الشمال الغربي من موريتانيا، وعلى بعد كيلومترات قليلة من نواذيبو، تقف “لكويرة” كواحدة من أكثر النقاط غموضًا في الجغرافيا السياسية للمنطقة. بلدة صغيرة، بلا سكان دائمين تقريبًا، لكنها تحمل وزنًا استراتيجيًا يتجاوز حجمها بكثير.
لكويرة جزء من أراضي الصحراء الغربية، وقد بقيت تحت إدارة موريتانية منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، بموافقة من المغرب، وفي انتظار التسوية النهائية للنزاع. موقعها، عند تخوم العاصمة الاقتصادية لموريتانيا، جعلها منطقة تماس صامتة بين اعتبارات السيادة، ومتطلبات الأمن، وحسابات الجغرافيا الاقتصادية.
اليوم، ومع بروز أفق جديد لتسوية النزاع برعاية أمريكية، تعود الكويرة إلى دائرة الأسئلة الكبرى: ما موقعها في أي ترتيبات قادمة؟ وما الخيارات المتاحة أمام موريتانيا لحماية مصالحها دون الانخراط في منطق الضم أو التنازع؟
ضمن هذا السياق، يبرز خيار “وضع خاص انتقالي” للكويرة، لا باعتباره ترسيمًا نهائيًا للسيادة، ولا مطالبة بالضم، بل كصيغة وظيفية تنظم إدارة المنطقة وتخرجها من حالة الغموض القانوني، التي جعلت موريتانيا تتحمل أعباء الجوار دون امتلاك أدوات الإدارة الكاملة.
هذا الوضع الخاص، إذا ما تم تصوره، لا يمكن أن يكون إجراءً أحاديًا، بل يجب أن يُبنى كحزمة متكاملة من الترتيبات الأمنية والإدارية والاقتصادية، تضمن الاستقرار، وتحمي المصالح، وتواكب مسار التسوية النهائية.
هذا الفيديو يروي تاريخ الكويرة… ويستكشف موقعها في مستقبل قد يعيد رسم توازنات المنطقة.



.jpeg)

.jpeg)