
صادقت الجمعية الوطنية، خلال جلسة علنية انعقدت اليوم الاثنين في نواكشوط برئاسة رئيسها محمد بمب مكت، على مشروع قانون المالية الأصلي للدولة لسنة 2026، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، وزير المالية وكالة، عبد الله سليمان الشيخ سيديا.
ويأتي قانون المالية لسنة 2026 في إطار مواصلة اعتماد مقاربة ميزانية البرامج، المنصوص عليها في القانون النظامي لقوانين المالية لسنة 2018، والتي تهدف إلى إحداث تحول في طريقة إعداد وتنفيذ الميزانية العامة، من خلال ربط الموارد بالأهداف والنتائج.
ويرتكز هذا التوجه على تعزيز الشفافية في تخصيص الموارد العمومية، وتحسين نجاعة الإنفاق، وضمان مواءمة أفضل بين الاعتمادات المالية والنتائج المتوقعة من السياسات العمومية. ويتكون هيكل ميزانية 2026 من 108 برامج تعكس الأولويات الوطنية المستمدة من البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية «طموحي للوطن»، ومن السياسة العامة للحكومة، واستراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك، إضافة إلى الاستراتيجيات القطاعية.
وتوازن مشروع ميزانية 2026 في جانبي الإيرادات والنفقات عند مبلغ 132.150.121.713 أوقية، مسجلاً زيادة قدرها 13.062.131.713 أوقية، أي بنسبة 10,96% مقارنة بقانون المالية المعدل لسنة 2025.
وتُقدّر الإيرادات الضريبية لسنة 2026 بنحو 85.142.524.058 أوقية، مقابل 76.200.000.000 أوقية في سنة 2025، بزيادة قدرها 8.942.524.058 أوقية، رغم التحديات الاقتصادية المحلية والدولية. ويبلغ إجمالي الإيرادات، باستثناء تمويل العجز، 128.792.575.100 أوقية، بزيادة نسبتها 11% مقارنة بعام 2025.
في المقابل، يُقدّر عجز الميزانية لسنة 2026 بـ 3.387.546.612 أوقية، مقابل 1.162.573.774 أوقية في قانون المالية المعدل لسنة 2025.
وسجلت النفقات الجارية ارتفاعاً من 56.153.000.000 أوقية إلى 61.000.000.000 أوقية، بزيادة قدرها 4,54 مليار أوقية، أي بنسبة 6,93%، في حين خُصص للاستثمار مبلغ 62,10 مليار أوقية، مقابل 53,57 مليار أوقية في سنة 2025، بزيادة تقارب 15,9%.
وعلى المستوى الاقتصادي الكلي، تتوقع الحكومة تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي في حدود 5% خلال سنة 2026، مدعوماً بانتعاش أنشطة التعدين، وتعزيز الإنتاج الزراعي، وبداية الاستغلال الفعلي للغاز الطبيعي، مع توقع بقاء معدل التضخم دون 2%.
وخلال ردّه على مداخلات النواب، أكد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية أن اعتماد ميزانية البرامج يهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق العمومي، وتمكين المواطنين والبرلمان من متابعة توجيه الموارد العمومية نحو البرامج والأهداف المعلنة. كما شدد على التزام الحكومة بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مبرزاً إنشاء وكالة وطنية مختصة في هذا المجال، وإطلاق آليات رقمية لدعم عمل الأجهزة الرقابية.
وفي ما يتعلق بحوادث السير، أوضح الوزير أن الحكومة أنشأت آلية للتدخل السريع للتكفل بالمصابين، مع تحمل الدولة لتكاليف علاجهم، إضافة إلى تعزيز إجراءات السلامة الطرقية. وبخصوص معاشات المتقاعدين، أشار إلى قرب انتهاء دراسة تهدف إلى تحسين نظام التقاعد بما يراعي تطور الظروف المعيشية.
وأكد الوزير في ختام مداخلته أن تنفيذ الميزانية يتم وفق مقاربة تركز على المشاريع التنموية ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، إلى جانب الحفاظ على الأمن والاستقرار.



.jpeg)

.jpeg)