ذكرى انقلاب 12 دجنبر 1984: مسار حكم معاوية ولد الطايع من السلطة إلى الإطاحة

ينقسم الموريتانيون في تقييمهم لفترة ولد الطايع بين من يعتبرها مرحلة استقرار وبناء مؤسسات الدولة، ومن يراها حقبة اتسمت بالاستبداد، وقمع الحريات، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والحقوقية. غير أن الثابت هو أن تلك المرحلة شكّلت منعطفاً حاسماً في التاريخ السياسي للبلاد، ولا تزال آثارها حاضرة في النقاش العمومي إلى اليوم.

 

وبعد أكثر من أربعة عقود على انقلاب 12 دجنبر 1984، تبقى تجربة ولد الطايع جزءاً أساسياً من فهم مسار الدولة الموريتانية، بما لها وما عليها، في سياق البحث المستمر عن حكم رشيد واستقرار.

 

 

في 12 دجنبر 1984 دخلت موريتانيا مرحلة سياسية جديدة مع الانقلاب العسكري الذي قاده العقيد آنذاك معاوية ولد سيد أحمد الطايع، منهياً حكم اللجنة العسكرية للخلاص الوطني برئاسة العقيد محمد خونا ولد هيداله. وقد شكّل هذا الانقلاب نقطة تحوّل كبرى في مسار الدولة، إذ دشّن أطول فترة حكم عرفتها البلاد منذ الاستقلال، امتدت قرابة 21 عاماً، إلى غاية 5 أغسطس 2005.

 

سياق الانقلاب

 

جاء انقلاب 12 دجنبر في سياق إقليمي ودولي مضطرب، تميز بتداعيات حرب الصحراء الغربية، وتدهور الوضع الاقتصادي، واحتقان سياسي داخل المؤسسة العسكرية. واستغل ولد الطايع وجود الرئيس ولد هيداله خارج البلاد ليعلن استيلاءه على السلطة، مبرراً خطوته بضرورة “تصحيح المسار” وإعادة الاستقرار.

 

ترسيخ السلطة والتحول السياسي

 

في سنواته الأولى، حكم ولد الطايع البلاد بنظام عسكري صارم، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى واجهة مدنية عبر دستور 1991 الذي أقر التعددية الحزبية، وانتُخب بموجبه رئيساً للجمهورية في انتخابات 1992، ثم أعيد انتخابه في 1997 و2003، وسط تشكيك واسع من المعارضة في نزاهة الاستحقاقات.

 

محطات بارزة في عهده

 

عرفت فترة حكم ولد الطايع أحداثاً مفصلية تركت أثراً عميقاً في الذاكرة الوطنية، من أبرزها:

•أحداث 1989 – 1991 وما رافقها من توترات عرقية، وعمليات تهجير، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

•سياسة الانفتاح الاقتصادي وبرامج التقويم الهيكلي، التي حسّنت بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية، لكنها عمّقت الفوارق الاجتماعية.

•محاولات انقلابية متعددة، أبرزها فى 1897 و 2003 و2004، عكست هشاشة العلاقة بين النظام وقطاعات من الجيش.

•التحول في السياسة الخارجية، خصوصاً إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل سنة 1999، وهو قرار أثار جدلاً داخلياً واسعاً.

 

نهاية الحكم

 

في 5 أغسطس 2005، وأثناء وجود ولد الطايع خارج البلاد لحضور جنازة العاهل السعودي، أطاح به انقلاب عسكري قاده العقيد اعلي ولد محمد فال، منهياً بذلك واحداً من أطول العهود السياسية في تاريخ موريتانيا الحديث.

 

 

 

جمعة, 12/12/2025 - 23:37