تحليل: أربعة سيناريوهات لمستقبل نزاع الصحراء وتأثيرها على موريتانيا

تعيش قضية الصحراء الغربية مرحلة حساسة بعد القرار الأممي الأخير واستمرار التوتر الجزائري–المغربي، ما يطرح تساؤلات حول مآلات الملف خلال السنوات المقبلة، خصوصاً بالنسبة لموريتانيا التي تشكّل الحلقة الأكثر تأثراً بأي تحول في هذا النزاع الإقليمي. وفيما يلي أربعة سيناريوهات رئيسية مرشحة للسنوات 2025–2030، مع قراءة في انعكاساتها المحتملة على نواكشوط:

 

 

1. استمرار المسار الأممي وتثبيت خيار “الحل الواقعي”

 

(السيناريو الأكثر ترجيحاً)

 

يتوقع أن يواصل مجلس الأمن نهجه القائم على حل سياسي “واقعي وعملي”، مع بقاء مبادرة الحكم الذاتي المغربية محور الجهود الدولية. وفي هذا السياق، تكتفي الجزائر بالمشاركة في الاجتماعات دون مبادرات خارج الإطار الأممي.

 

التأثير على موريتانيا:

•استقرار أمني على الحدود الشمالية.

•استمرار تدفق التجارة عبر الكركرات دون اضطرابات.

•دعم دولي لدور موريتانيا كوسيط محايد وركيزة استقرار في المنطقة.

 

 

2. تصعيد سياسي وإعلامي بين الجزائر والمغرب دون مواجهة مباشرة

 

قد تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التوتر السياسي والاتهامات المتبادلة بين البلدين، دون أن يصل الوضع إلى مواجهة عسكرية. وتستغل كلا العاصمتين المنابر الإقليمية والدولية لتعزيز مواقفهما.

 

التأثير على موريتانيا:

•ضغوط متزايدة من الطرفين لاستمالة الموقف الموريتاني.

•احتمال تباطؤ حركة التجارة في بعض الفترات.

•ارتفاع القيمة الجيوسياسية لموريتانيا كطرف متوازن ومقبول من الجميع.

 

 

3. توتر ميداني في الكركرات أو شرق الجدار

 

قد تعمد جبهة البوليساريو إلى تحركات رمزية بالقرب من المعبر أو داخل المنطقة العازلة، مما يستدعي رداً مغربياً ويعيد المنطقة إلى أجواء نوفمبر 2020.

 

التأثير على موريتانيا:

•تهديد مباشر للممر الحيوي الذي تعتمد عليه الأسواق الموريتانية.

•احتمال ارتفاع الأسعار خلال أيام قليلة إذا تعطلت الشاحنات القادمة من المغرب.

•رفع مستوى التأهب الأمني في تيرس زمور ومحيط المخيمات.

 

 

4. انفراج جزئي بين الجزائر والمغرب

 

وهو سيناريو بعيد، لكنه يظل ممكناً في حال نجحت وساطات دولية أو خليجية في فتح قنوات حوار محدودة بين البلدين، دون حل نهائي للنزاع.

 

التأثير على موريتانيا:

•انخفاض مستوى التوتر الإقليمي.

•فرص اقتصادية جديدة في مشاريع النقل والطاقة العابرة.

•تعزيز موقع نواكشوط كجسر توازن داخل الفضاء المغاربي.

 

خلاصة

تتراوح انعكاسات النزاع على موريتانيا بين الاستقرار النسبي في حال استمرار المسار الأممي، والضغوط الاقتصادية والأمنية في حال حصول توتر على المعابر. وبين هذين القطبين، تبقى نواكشوط مطالبة بمواصلة سياسة الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، مع الاستعداد لاحتمالات متعددة في منطقة شديدة الحساسية.

 

أقلام

خميس, 20/11/2025 - 10:44