الصحراء الغربية: هل ما زالت اتفاقية مدريد قائمة قانونياً بعد نصف قرن؟

تمرّ اليوم الذكرى الخمسون لاتفاقية مدريد التي وُقّعت في 14 نوفمبر 1975 بين موريتانيا والمغرب وإسبانيا، والتي شكّلت إحدى أبرز المحطات في تاريخ النزاع حول الصحراء الغربية. ففي مثل هذا اليوم، اجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث في العاصمة الإسبانية لتوقيع ما عُرف آنذاك بـ”إعلان المبادئ”، وهو اتفاق أعقب جولات من المفاوضات المكثّفة قبيل انسحاب إسبانيا من الإقليم.

 

تقسيم إداري لا نقل سيادة

 

نصّت الاتفاقية على أن تتولى المغرب وموريتانيا إدارة -الإقليم، عبر تقسيمه إلى منطقتين:

المنطقة الشمالية للمغرب،

-والمنطقة الجنوبية (وادي الذهب) لموريتانيا.

 

ورافق الاتفاق إعلان مجموعة من التفاهمات الاقتصادية والتجارية، خصوصاً في مجالات الصيد البحري والتعاون الصناعي، وهو ما كان يعكس مصالح إسبانيا في مرحلة ما بعد الانسحاب.

 

غير أن هذا الترتيب لم يُنهِ الجدل، إذ اعتبرت جهات عديدة أن الاتفاق كان ثمرة ظرف سياسي شديد التعقيد عقب صدور رأي محكمة العدل الدولية بشأن وضعية الإقليم، وفي مرحلة انتقالية داخل إسبانيا قبيل وفاة الجنرال فرانسيسكو فرانكو بأيام قليلة.

 

قوة قانونية محلّ نزاع

 

على الرغم من تأثير الاتفاقية في مسار الأحداث على الأرض، فإن القوة القانونية لاتفاقية مدريد ظلت موضع نقاش واسع لخمسة عقود. فمن منظور القانون الدولي، لم تُصنّف الاتفاقية بوصفها معاهدة لنقل السيادة، لعدة أسباب رئيسية:

 

1.إسبانيا لم تُسلّم السيادة بل الإدارة

 

نص الاتفاق بوضوح على “نقل إدارة الإقليم”، وهو ما يعني أن مدريد لم تتخلَّ قانونياً عن السيادة، بل اكتفت بالتخلي عن التسيير الإداري.

 

2.غياب التسجيل الأممي الرسمي

 

لم تُسجّل الاتفاقية كمعاهدة دولية وفق المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، وإنما قُدمت للأمم المتحدة كمذكرة إعلامية، ما يُضعف أثرها القانوني.

 

3.موقف الأمم المتحدة

 

الأمم المتحدة استمرت – حتى بعد الاتفاق – في اعتبار إسبانيا “القوة المديرة بحكم الواقع”، مؤكدة أن وضع الإقليم يبقى غير محسم إلى حين إجراء عملية تقرير المصير.

 

4.انسحاب موريتانيا عام 1979

 

بعد توقيع اتفاقية الجزائر مع جبهة البوليساريو، انسحبت نواكشوط من وادي الذهب، وهو ما جعل الجزء الموريتاني من الاتفاقية عملياً فاقداً لآثاره.

 

بهذه المعطيات، تبدو الاتفاقية وثيقة سياسية أكثر منها معاهدة سيادية، وقد بقيت نتائجها محل نزاع قانوني ودبلوماسي متواصل.

 

نصف قرن من تداعيات مستمرة

 

على مدى نصف قرن، تركت الاتفاقية بصمتها على مسار العلاقات الإقليمية في المغرب العربي والساحل، وأسهمت في رسم ملامح نزاع ما زال يراوح مكانه بين الدبلوماسية والوقائع الميدانية.

ورغم تغيّر الحكومات والتحالفات، يظل ملف الصحراء الغربية يراوح مكانه، متشبثاً بجذورٍ تمتد إلى تلك الساعات التي شهدت توقيع اتفاقية مدريد في نوفمبر 1975.

 

سبت, 15/11/2025 - 11:18