
ترأس الوزير الأول المختار ولد اجاي، مساء الاثنين اجتماعا ضم مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين لمناقشة ضرورة انسابية المعاملات التجارية وأهمية تغطية حاجتها من الصرف.
وأمر الوزير الأول بتشكيل لجنة فنية تعنى بضرورة تحضير تصور لتقديم أحسن الطرق لمعالجة هذا الإشكال وتطبيقه عمليا بشكل يضمن مصالح كل الأطراف المعنية.
ويُعَدّ هذا الاجتماع أكثر من مجرد لقاء تقني حول انسيابية المعاملات التجارية وتوفير احتياجات الصرف؛ فهو إشارة سياسية واقتصادية واضحة إلى أن الحكومة تتابع عن قرب التحديات المتصاعدة في سوق النقد الأجنبي وتسعى إلى ضبط توازن السوق قبل أن يتحول الضغط إلى أزمة هيكلية.
من الناحية الاقتصادية، يعكس هذا الاجتماع وعياً رسمياً بخطورة التباين بين السعر الرسمي والموازي للعملات الأجنبية، وما لذلك من تداعيات على كلفة الاستيراد، واستقرار الأسعار، وثقة المتعاملين في الأوقية. تشكيل لجنة فنية لتقديم تصور عملي لا يبدو خطوة بيروقراطية، بقدر ما هو بحث عن آلية تنفيذية مرنة تعيد الانسجام بين السياسة النقدية للبنك المركزي والسياسة التجارية للحكومة.
أما سياسيًا، فإن رئاسة الوزير الأول للاجتماع بنفسه، وفي هذا التوقيت بالذات، تحمل رسالة طمأنة مزدوجة: إلى الداخل، بأن الحكومة تدرك حجم التحديات وتتحرك لمعالجتها؛ وإلى الخارج، بأن موريتانيا حريصة على حماية استقرارها المالي والحفاظ على مصداقيتها لدى شركائها الاقتصاديين.
المرحلة المقبلة ستُختبر فيها قدرة اللجنة الفنية على الانتقال من التشخيص إلى الحلول العملية، عبر مقترحات توازن بين تلبية حاجات السوق وضبط المضاربات، مع تعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في استقرار الأوقية وفي جدية الإصلاح الاقتصادي الجاري.



.jpeg)

.jpeg)