موسى فال: مرحلة التحضير للحوار كانت ضرورية لضمان نجاحه وتجاوز إخفاقات الماضي

صرّح موسى فال، منسق مرحلة التحضير للحوار الوطني المقبل، خلال مؤتمر صحفي عقده صباح الخميس 16 أكتوبر 2025، أن مرحلة التحضير انطلقت في 9 مارس الماضي بخطاب لرئيس الجمهورية، ألقاه خلال استقبال خصّ به الأحزاب السياسية المعترف بها والمرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية.

وأوضح فال أن “هذا الإعلان جاء وفاءً بالتزامٍ تعهّد به رئيس الجمهورية ضمن برنامجه الانتخابي، حيث وعد بتنظيم حوار وطني شامل يهدف إلى إعادة التفكير في نموذج التنمية في البلاد، والوصول إلى عقد اجتماعي جديد. وقد ترك للرأي العام والقوى الوطنية حرية تحديد مضمون هذا الحوار، حتى يكون نتاجًا مشتركًا بين الفاعلين السياسيين والمدنيين والمستقلين لما نريد أن تكون عليه موريتانيا المستقبل”.

 

وأضاف فال أن “رئيس الجمهورية، بوضعه لهذه الأهداف، أبدى إرادة حقيقية في المضي قدمًا نحو التغيير، واقتناعه بضرورة تجديد النموذج التنموي الوطني. وبناءً على ذلك، شرفني بتكليف مهمة تنسيق المرحلة التحضيرية. وانطلاقًا من تجارب الحوارات السابقة التي لم تحقق النتائج المرجوة، اخترنا نهجًا جديدًا، مبتكرًا ومتأنّيًا. وقد تطلب هذا النهج سبعة أشهر من العمل، لكنه أتاح لنا تهيئة الأرضية المناسبة للحوار، وتحديد عوامل الإخفاق المحتملة، ووضع الإجراءات الوقائية، وتهيئة الرأي العام لانطلاقة ناجحة”.

 

وبيّن فال أن فريق التنسيق “أعدّ استمارة وُزعت على الأحزاب السياسية العشرين المعترف بها وعلى المرشحين للرئاسيات 2024، كما استُقبل عدد كبير من ممثلي المجتمع المدني والأحزاب قيد التأسيس والشخصيات المستقلة. وقد مكّنت الردود الواردة من إعداد تقرير تمهيدي تحول لاحقًا إلى خارطة طريق أُعيدت إلى مختلف الأطراف لتقديم ملاحظاتهم النهائية قبل رفع التقرير إلى رئيس الجمهورية”.

 

وأشار إلى أن “الأحزاب شاركت إما فرادى أو ضمن كتل سياسية؛ فقد قدّمت أحزاب الأغلبية الثلاثة عشر مذكرةً موحدة، كما قدّمت أحزاب المعارضة الأربعة الممثلة في البرلمان وثيقتها المشتركة، إضافة إلى محور ثالث يضم أحزابًا غير ممثلة في البرلمان وشخصيات مستقلة. وما لاحظناه أن المقترحات متقاربة إلى حدّ كبير؛ إذ اعتبرت 75% من الردود قضية العبودية ومخلّفاتها أولويةً أولى، فيما وضعت 72% من الردود ملف الإرث الإنساني في المرتبة الثانية، وتلتها قضايا أخرى بدرجات متفاوتة من الأهمية. وقد لمسنا روحًا إيجابية واهتمامًا واسعًا بالحوار، ما يجعلنا نعتقد أن الظروف أصبحت مهيأة لإطلاقه”.

 

وفي رده على سؤال حول لقاءات الأحزاب بالرئيس والجدول الزمني المحتمل، أوضح فال أن “رئيس الجمهورية عقد لقاءً مع رؤساء أحزاب المعارضة الأربعة الممثلة في البرلمان، كما استقبلتُ ممثلي كتلة المعارضة غير البرلمانية الذين أبدوا رغبتهم في مقابلة الرئيس. وقد طلبتُ منهم تشكيل وفد رسمي لتقديم طلب لقاء، وسأنقل هذا الطلب إلى رئيس الجمهورية، وأعتقد أنهم سيُستقبلون قريبًا”.

 

وعن توقيت الحوار وجدواه في ظل وجود قضايا ذات طابع تشريعي، أوضح فال أن “اللقاءات بين الأطراف تهدف إلى مناقشة محاور خارطة الطريق، وإذا تم التوافق حولها فإن الرئيس ملتزم بتطبيق ما يتم الاتفاق عليه. كان يمكنه القيام بهذه الإصلاحات دون حوار، لكنه فضّل أن تكون ثمرة توافق وطني شامل”.

 

وردًا على سؤال حول غياب بعض الأطراف، قال فال إن “مهمته تقتصر على التحضير للحوار وتنتهي اليوم، لكنه سيواصل متابعة ملفات حزب AJD/MR والنائب بيرام الداه اعبيد. فقد التقى رئيس الحزب با بوكار، وأوضح له أن شباب الحزب الرافضين للحوار كان عليهم النقاش أولًا قبل الرفض، مؤكدًا أن القضايا الجوهرية التي يطرحها الحزب ستكون مطروحة ضمن الحوار وأن نتائجه ستكون لصالحهم”.

 

وأضاف: “تحدثت صباح اليوم مع بيرام، ونحن نواصل الاتصالات. ما يهمني هو مشاركته في الحوار، وأميز بين الحوار كمسار وطني والعلاقة المتوترة أحيانًا بين بيرام والسلطة التنفيذية، فالأولى تعنيني والثانية لا. لقد سعيت لتطبيع العلاقة بينه وبين الحكومة دون جدوى، وأطلب من الجميع المساعدة. قلت له إنه من مصلحته المشاركة، لأن الترشح للرئاسيات يتطلب تزكية من جزء من الأغلبية، ومن الأفضل أن يُناقش هذا الشرط ضمن الحوار حتى تُعالج مسألة التزكيات بشكل جماعي”.

 

وعن الصعوبات التي واجهها فريقه، أكد فال أنه “لم يلاحظ عقبات تذكر، بل هناك تطور إيجابي في وعي الموريتانيين. ففي الماضي كانت هناك مواضيع أو شخصيات يرفض البعض مناقشتها، أما اليوم فقد أصبح الخطاب أكثر انفتاحًا وتوافقًا. الاستثناء الوحيد هو غياب بعض الأطراف، ونتوقع أن يتغير ذلك قبل انطلاق الحوار رسميًا”.

 

وختم فال قائلاً إن “ما يميز هذا الحوار عن سابقاته هو المنهجية الجديدة. فالحوارات السابقة كانت تُدار من أنظمة تسعى لأهداف خاصة، وكان المشاركون يفتقرون للتحضير، وتغلب عليهم الأصوات المرتفعة والمصفقون، مما حال دون نقاش جاد. أما اليوم فقد أخذنا الوقت الكافي لإشراك الجميع في تحديد المواضيع والمنهج. لم يعترض أحد على الطريقة، والاتفاق كان واسعًا. والرئيس أكد أنه لن يتدخل لتوجيه الحوار ولا يسعى إلى أهداف خفية، بل سيلتزم بتطبيق ما يُتفق عليه. وهذه هي الضمانة الأساسية لنجاح الحوار هذه المرة”.

 

 

خميس, 16/10/2025 - 17:06