
كشف تقرير محكمة الحسابات عن تجاوزات واسعة في منح عقود الاستشارات والخدمات الفكرية ضمن ميزانية مشروع دعم التنمية الاقتصادية المحلية والمبادرات البلدية، مشيراً إلى أن بند “تعويض الاستشارات” استنزف أكثر من 112 مليون أوقية قديمة دون احترام القواعد القانونية المنظمة للصفقات العمومية.
تعاقدات مباشرة خارج القانون
بحسب التقرير، تم منح عدد من العقود بشكل مباشر إلى مقدّمي خدمات وأشخاص دون إخضاعهم لإجراءات المنافسة المنصوص عليها في دليل الصفقات العمومية، ودون التحقق من الكفاءة الفنية أو الوضعية القانونية للمتعاقدين.
وأضافت المحكمة أن بعض هذه العقود وُقعت استناداً إلى مبررات فضفاضة مثل “الاستعداد الشخصي لتنفيذ المهمة” أو “الطابع الاستعجالي”، دون وجود طارئ فعلي أو سند قانوني يبرر الاستثناء.
استشارات وهمية وعقود مبهمة
ورصد التقرير منح عقود استشارات محاسبية وتدريبية وبرمجة Excel بمبالغ كبيرة تجاوزت مئات آلاف الأوقية، في خرق واضح للقانون رقم 044-2010 المنظم للصفقات العمومية.
كما تم التعاقد مع مكاتب أجنبية وخبراء غير معتمدين، دون أي وثائق تثبت مؤهلاتهم أو خبراتهم المهنية.
وأشار التقرير كذلك إلى تعويضات غامضة احتسبت في حساب المشروع، منها نفقة بلغت 12.385.698 أوقية جديدة دفعت لمكتب استشاري فرنسي دون مبررات كافية أو مساطر قانونية صحيحة.
غياب الشفافية وتوقيعات غير قانونية
أكدت محكمة الحسابات أن مسطرة منح الصفقات لم تحترم مبادئ الشفافية والمنافسة والمساواة، كما لم يُلتزم بمقتضيات المادة 31 من القانون 044-2010.
ووثّق التقرير حالات وُقعت فيها العقود من طرف أشخاص لا يملكون الصفة القانونية للتوقيع، ما اعتبرته المحكمة تجاوزًا خطيرًا يمسّ سلامة المعاملات الإدارية.
ضعف الرقابة وتسيير غير مؤسسي
خلص التقرير إلى أن هذه التجاوزات لا تتعلق فقط بحجم المبالغ المنفقة، بل تكشف عن خلل عميق في ثقافة التسيير والرقابة داخل المشروع، حيث يتم التعامل مع المال العام بآليات ملتوية وبدون متابعة فنية حقيقية للمهام المنجزة.
واعتبرت المحكمة أن ما جرى يمثل انحرافًا مؤسسياً في آليات التعاقد العمومي، يستدعي فتح تحقيق ومساءلة المسؤولين عن هذه الخروقات.



.jpeg)

.jpeg)