محكمة الحسابات تكشف تجاوزات مالية جسيمة في تسيير حساب دعم المحروقات وصناديق السلفة

في تقريرها السنوي لسنتي 2022-2023، كشفت محكمة الحسابات عن وجود اختلالات مالية وإدارية واسعة في تسيير حساب دعم قطاع المحروقات المكررة وبعض صناديق السلفة التابعة له، مؤكدة أن مبالغ كبيرة صُرفت في نفقات لا تدخل ضمن الأهداف التي أُنشئ الحساب لتحقيقها.

 

 

تحويلات مالية وإغلاق الحساب

 

 

وأوضح التقرير أن الحساب المنشأ بموجب المرسوم رقم 2012-227 الصادر في 19 يوليو 2012، والمقرر المشترك رقم 2482 بتاريخ 30 ديسمبر من نفس السنة، شهد تحويل مبلغ إجمالي قدره 411.482.398,96 أوقية جديدة إلى حساب الخزينة العامة في البنك المركزي، بموجب رسالة من وزير المالية بتاريخ 20 سبتمبر 2021، تمهيداً لإغلاق الحساب وتحويل أرصدته.

 

 

المداخيل والنفقات حسب السنوات

 

 

ووفق سجلات الخزينة العامة، بلغت مداخيل الحساب سنة 2021 حوالي 109.775.408,23 أوقية جديدة مقابل نفقات قدرها 98.396.384,00 أوقية جديدة، ليبقى رصيد قدره 11.379.024,23 أوقية جديدة.

وفي سنة 2022، وصلت المداخيل إلى 187.739.481,35 أوقية جديدة والنفقات إلى 142.797.800,54 أوقية جديدة، أي بفائض قدره 43.909.681,53 أوقية جديدة.

أما سنة 2023، فقد سجلت مداخيل قدرها 193.154.516,53 أوقية جديدة مقابل نفقات بلغت 138.760.253,16 أوقية جديدة، برصيد نهائي 54.813.452,63 أوقية جديدة.

 

 

 نفقات خارج الأهداف القانونية

 

 

وأشار التقرير إلى أن 85% من نفقات سنة 2022 خُصصت لـ علاوات شهرية استثنائية بلغ مجموعها 113.758.663 أوقية جديدة، رغم أن هذه المصروفات لا تدخل ضمن أهداف الحساب المحددة في المرسوم المنشئ له.

كما تضمنت المصاريف الأخرى ما يلي:

 

مصاريف العموم: 675.582 أوقية جديدة

سندات نقل وسفر: 11.400 أوقية جديدة

علاوات استشارية: 3.677.000 أوقية جديدة

صيانة وإصلاح سيارات وتجهيزات: 19.646.683 أوقية جديدة

محروقات: 1.350.000 أوقية جديدة

مصاريف متنوعة: 123.000 أوقية جديدة

 

وقد رأت المحكمة أن هذه النفقات البالغة نحو 142.6 مليون أوقية جديدة تمثل تجاوزاً صريحاً للمادة الرابعة من المرسوم رقم 2012-227.

 

 غياب الرقابة والتسيير الإداري

 

 

ولاحظت محكمة الحسابات غياب الرقابة الإدارية والمالية على عمليات التسديد، إذ تولت المديرة الإدارية والمالية الصرف دون تفويض رسمي، كما لم يُعيَّن وكيل محاسبة أو مفوض حسابات للحساب، في مخالفة واضحة للنصوص القانونية والتنظيمية.

 

صناديق السلفة: نفقات غير مبررة

 

 

وفي ما يخص صناديق السلفة المنشأة سنة 2022 بموجب اتفاق بين الدولة وشركة معادن النحاس الموريتانية، أشار التقرير إلى أن مخصصاتها بلغت 15 مليون أوقية جديدة، وأن 39% من نفقاتها صُرفت في مجالات غير مبررة.

ففي الصندوق رقم 36، تم إنفاق 6.235.404 أوقية جديدة على صيانة السيارات والتجهيزات والمباني، فيما سُجل في الصندوق رقم 57 إنفاق 5.566.368 أوقية جديدة لأغراض مماثلة، وهي مصروفات لا تمت بصلة للمهام الأصلية للصندوقين والمحددة في الاتفاق.

 

 

خلاصات وتوصيات

 

خلص التقرير إلى أن تسيير هذه الحسابات اتسم بـ:

 

- تجاوزات مالية تتجاوز 411 مليون أوقية جديدة.

- صرف نفقات خارج الإطار القانوني بنسبة 85% من إجمالي نفقات 2022.

- غياب شبه تام للرقابة الداخلية والتعيينات القانونية للمحاسبين.

- ضعف الشفافية في التسيير وعدم تبرير العديد من النفقات محاسبياً.

 

ودعت محكمة الحسابات في ختام تقريرها إلى تعزيز الرقابة الداخلية وربط الصرف حصراً بالأهداف المحددة في المراسيم، لضمان الشفافية وحسن استخدام المال العام في قطاع الم

خميس, 09/10/2025 - 11:23