
أكد وزير الاستثمار في المملكة العربية السعودية، خالد بن عبد العزيز الفالح، أن المشاركة الواسعة لأعضاء الحكومة الموريتانية في الملتقى الموريتاني السعودي للاستثمار “تجسّد بوضوح عمق الاهتمام الذي توليه نواكشوط لتعزيز شراكتها مع الرياض”، مبيّنًا أن هذا الحضور “الذي يمثل ما يقارب نصف الحكومة الموريتانية” يعكس إرادة سياسية قوية للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
واستهل الوزير كلمته بنقل تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الشعب والحكومة الموريتانيين، متمنياً للبلد مزيداً من التقدم والازدهار، ومشيداً بما يجمع بين البلدين من روابط أخوية وتاريخية تمتد جذورها في النسب والمجتمع والثقافة.
وقال الفالح: “هناك أسر وقبائل موريتانية ترتبط تاريخياً بالجزيرة العربية، وحين ألتقي بموريتاني في أي مكان في العالم، أشعر أنني أمام سعودي؛ فنحن نتشابه في القيم والعادات وحتى في اللهجة”.
روابط متجذرة وإرادة سياسية متجددة
وأشار الوزير إلى أن العلاقات بين البلدين تمتد لقرون، لكنها اليوم تشهد “مرحلة جديدة من النمو بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتي البلدين، اللتين تتقاسمان الإرادة الصادقة في تحويل التعاون القائم إلى شراكة اقتصادية شاملة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين”.
وضمن حديثه، ثمّن الفالح مستوى التعاون الرسمي بين الجانبين، مستشهداً بموقف إنساني لوزير الاقتصاد الموريتاني الذي بادر بإرسال طائرة خاصة لنقل الوفد السعودي بعد تعطّل طائرته في السنغال، قائلاً: “ذلك الموقف يختصر عمق العلاقة الأخوية بين بلدينا، فلا شيء يمكن أن يفرّق بين السعودي والموريتاني”.
إشادة بالإصلاحات ودعوة لتوسيع آفاق الاستثمار
وأشاد وزير الاستثمار بالإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة الموريتانية بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني “لتحسين كفاءة الإدارة المالية وتعزيز الشفافية وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار”، مشيراً إلى الدور الفاعل لوكالة ترقية الاستثمارات في تسهيل دخول المستثمرين السعوديين إلى السوق الموريتانية.
وأكد الفالح أن “المملكة تنطلق من قناعة راسخة بأن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للتنمية”، موضحاً أنه حرص على أن تضم زيارته وفداً كبيراً من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين “للاطلاع على الفرص الواعدة في موريتانيا، وبحث تأسيس مجلس أعمال مشترك يسهم في تأطير التعاون الاقتصادي المستقبلي”.
فرص واعدة في التعدين والطاقة
واعتبر الوزير أن موريتانيا تمتلك إمكانات ضخمة في مجالات التعدين والطاقة والغاز، مؤكداً أن المملكة ترى فيها “شريكاً مؤهلاً لأن تصبح ثاني أكبر منتج لخام الحديد في المنطقة، مع ضرورة تعزيز التصنيع المحلي لإضفاء قيمة مضافة على الثروات المعدنية”.
كما أشار إلى مشاريع قيد الدراسة لربط شبكات الكهرباء والطاقة بين البلدين، بما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي ويتيح تبادل الخبرات في مجال الطاقة المتجددة والبنى التحتية.
انطلاقة جديدة لمسار الشراكة
واختتم الوزير السعودي كلمته بالتأكيد على أن زيارة الوفد السعودي إلى نواكشوط “تمثّل نقطة انطلاق جديدة لمسار العلاقات الموريتانية السعودية”، مضيفاً أن المملكة “تنظر إلى موريتانيا كبلد واعد يمتلك كل المقومات ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية الإقليمية المشتركة، وامتداداً طبيعياً للمملكة في المغرب العربي”



.jpeg)

.jpeg)