قدّم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليوم الاثنين، استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، وفق بيان صادر عن قصر الإليزيه، في تطور يزيد من تعقيد الأزمة السياسية التي تشهدها فرنسا منذ أشهر.
وكان لوكورنو قد تولّى رئاسة الحكومة في 9 سبتمبر الماضي، غير أنه واجه انتقادات حادة من المعارضة واليمين الفرنسي، خصوصاً بعد إعلانه مساء الأحد عن تشكيلة حكومته الجديدة، وهي ثالث حكومة تُعلَن في فرنسا خلال عام واحد.
وتأتي الاستقالة بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الحكومة الجديدة، التي كان من المفترض أن تمثّل محاولة من الرئيس ماكرون لاحتواء الأزمة الناجمة عن الخلافات الحزبية والانقسامات داخل البرلمان.
ويُعدّ لوكورنو سابع رئيس وزراء في عهد ماكرون، والخامس منذ بدء ولايته الثانية، في مؤشر على حالة عدم الاستقرار الحكومي والسياسي التي تمرّ بها البلاد.
وضمّت الحكومة الأخيرة وجوهاً من حكومات ماكرون السابقة؛ إذ عاد برونو لومير (وزير الاقتصاد بين 2017 و2024) وزيرًا للجيوش، بينما تولّى رولان لوسكور وزارة الاقتصاد مع تكليف بإعداد مشروع الميزانية الجديد، واحتفظ جان نويل بارو بمنصبه وزيرًا للخارجية، كما بقي جيرالد دارمانان وزيرًا للعدل، في حين تولّى برونو روتايو حقيبة الداخلية متعهداً بمواصلة مكافحة الهجرة غير النظامية.
وأثار استمرار رشيدة داتي في الحكومة رغم محاكمتها المرتقبة بتهم فساد جدلاً واسعاً، إذ حافظت على منصبها وزيرةً للثقافة، معتبرة أن المرحلة الراهنة «حرجة وتتطلب من الجمهوريين تحمّل مسؤولياتهم».
من جانبه، دعا وزير الداخلية وزعيم حزب الجمهوريين المحافظ برونو ريتايو إلى اجتماع أزمة طارئ للحزب، معرباً عن استيائه من التشكيلة الحكومية الجديدة.
وتعيش فرنسا منذ العام الماضي أزمة سياسية حادة أعقبت الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها ماكرون لتعزيز سلطته داخل البرلمان، لكنها أفرزت برلماناً منقسماً بين ثلاث كتل رئيسية متناحرة، ما أدى إلى إسقاط حكومتين متتاليتين برئاسة فرانسوا بايرو وميشال بارنييه بسبب رفض ميزانيات التقشف المقترحة.
ويواجه ماكرون حالياً واحدة من أكثر مراحل حكمه هشاشة وتعقيداً، في ظل برلمان مشرذم، ومعارضة قوية، وتراجع ملحوظ في شعبيته داخل الرأي العام الفرنسي.



.jpeg)

.jpeg)