أطباء غائبون ومرضى في الانتظار: أزمة تسيير تعصف بالمنظومة الصحية

في ظل تزايد الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية، لم يعد غياب الأطباء مجرد حالة فردية بل ظاهرة تتكرر بشكل لافت، ما يفسر تكرار البلاغات الرسمية التي تصدرها وزارة الصحة بشكل شبه أسبوعي لاستدعاء موظفين متغيبين عن أماكن عملهم. ففي شهر سبتمبر وحده، استدعت الوزارة عشرات الأطباء والأخصائيين للالتحاق مجدداً بمقراتهم.

 

هذا المشهد يسلّط الضوء على واحدة من أكثر المفارقات إرباكاً في القطاع الصحي: نقص حاد في الكوادر داخل المؤسسات العمومية، يقابله وجود مئات الأطباء العاطلين عن العمل، في بلد يخرّج سنوياً دفعات جديدة من كلية الطب، فضلاً عن العائدين من الجامعات الأجنبية ومدارس الصحة الوطنية.

 

الخلل إذن ليس في توفر الكفاءات، بل في غياب تخطيط استراتيجي وتسيير فعّال يضمن إدماج هذه الطاقات الجديدة، مقابل عجز النظام الصحي عن ضبط التزام الموظفين الموجودين في الخدمة أصلاً. وهو ما يطرح سؤالاً أعمق حول جدية الرقابة الإدارية وآليات المحاسبة.

 

فهل ستبادر الدولة إلى فرض إجراءات صارمة ضد المتغيبين، بما يبعث رسالة واضحة على أن خدمة المريض أولوية لا تحتمل التهاون؟ أم أن التساهل سيبقى هو القاعدة، الأمر الذي قد يشجع على اتساع هذه الممارسات ويضاعف أعباء المرضى، ليظل المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة غير متوازنة؟

أربعاء, 01/10/2025 - 18:10