حين تنقلب الأدوار: قراءة في مشهد تبادل المهام بوزارة الصحة

في قاعة بسيطة تحمل صورة الرئيس والعلم الوطني، جرى تبادل المهام بين وزير الصحة المقال سيدي محمد ولد وديه وخلفه الجديد محمد محمود ولد اعلِ محمود. للوهلة الأولى، قد يبدو المشهد عادياً ضمن الروتين الإداري المألوف، لكن خلفياته تمنحه أبعاداً أبعد من مجرد إجراء بروتوكولي.

 

الوزير الجديد كان حتى وقت قريب مديراً للصحة، وقد تمت إقالته من طرف الوزير نفسه الذي يجلس اليوم في مقعد المغادر. أما اليوم، فقد تبادلت الأدوار، ليصبح المدير المقال وزيراً، ويعود الوزير السابق إلى عيادته لممارسة مهنته تحت وصاية من كان موظفاً عنده.

 

هذه الصورة تختزل حقيقة تقلب المناصب في الحياة العامة: لا ثبات في السلطة، ولا ضمان لاستمرارية المواقع. المنصب السياسي عابر، أما المهنة الأصلية فهي الملاذ الدائم. كما تعكس أن الإدارة قد تفرز مفارقات لافتة، حيث من يُقصى اليوم قد يعود غداً في موقع أعلى.

 

إنها أكثر من لحظة بروتوكولية؛ إنها مرآة صغيرة لجدلية السلطة والمصير، ورسالة ضمنية مفادها أن الكرسي لا يدوم، وأن التداول سُنة لا بد منها في عالم السياسة والإدارة.

 

 

هذه الواقعة تضع الإصبع على واحدة من أعقد إشكالات الحكم والإدارة في موريتانيا: غياب معايير واضحة وشفافة في التعيين والإقالة. فحين يصبح القرار خاضعاً للمزاج السياسي أو للتوازنات اللحظية، لا تُبنى مؤسسات مستقرة، ولا تتعزز ثقة الكفاءات في المسار العمومي. وما لم يتحول المنصب الوزاري إلى تكليف يخضع لتقييم موضوعي قائم على الإنجاز لا على الاعتبارات الظرفية، فإن مثل هذه الصور ستبقى تتكرر، شاهدة على هشاشة الإدارة أكثر مما تعكس صلابة الدولة.

ثلاثاء, 23/09/2025 - 11:48