
ندّد تحالف القوى الديمقراطية (AFD) بما وصفه بـ”تصاعد غير مسبوق لسياسة القمع” التي تنتهجها السلطات الموريتانية ضد المواطنين العزّل والمناضلين السلميين، معتبراً أن الأجهزة الأمنية تحوّلت من أداة لحماية المصالح العامة إلى وسيلة لـ”الإرهاب الأمني”.
وأكد التحالف، في بيان أصدره اليوم، أن النظام الحالي عجز عن حلّ الأزمات الاجتماعية المتراكمة، ولجأ بدلاً من ذلك إلى تكريس “نظام إقطاع سياسي” قائم على المحاصصات القبلية والعرقية والأسرية، مشيراً إلى أن التعديل الوزاري الأخير شكّل نموذجاً لذلك.
وأشار البيان إلى أن ما تعرض له نشطاء حركة “إيرا” ورئيسها النائب بيرام الداه أعبيد يمثل “دليلاً واضحاً على استهتار النظام بالقانون والقيم الديمقراطية”، كما استنكر ما وصفه بالتضييق على الصحافة والصحفيين، مبرزاً أن الاعتداء على الصحفي أحمد ولد حارود وصحفيي وكالة الأخبار المستقلة يعكس سياسة منهجية لقمع الإعلام.
وحذّر التحالف من أن هذه الممارسات لا تساهم في تحقيق الاستقرار ولا تعزيز الوحدة الوطنية، بل تغذي خطاب الانقسام، محمّلاً النظام المسؤولية الكاملة عن تبعاتها.
وفي ختام بيانه، دعا تحالف القوى الديمقراطية القوى الوطنية إلى التحرك العاجل لوقف “السياسة القمعية”، مؤكداً أن الحل يكمن في حوار جاد وشامل يعترف بالمطالب المشروعة، ويصون الحقوق الأساسية، ويفتح المجال العام أمام مشاركة مختلف الفاعلين الوطنيين.
وهذا نص البيان:
ارهاب الدولة البوليسية
تشهد الساحة الموريتانية مستوىً من القمع وتجبر السلطة الأمنية ضد المواطنين العزل والمناضلين السلميين لم يسبق له مثيل، الأمر الذي يعكس ذهنية بوليسية متأصلة لدى هذه السلطة، التي حولت جهاز الشرطة من حامٍ للمصالح إلى ممارس للإرهاب الأمني.
إننا في تحالف القوى الديمقراطية (AFD) نتابع بقلق استخدام العنف المفرط في تعامل السلطات مع المطالب الشرعية للمواطنين وتقييد حقهم في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي.
لقد فشل هذا النظام وعجز عن حل المشاكل الاجتماعية العالقة، وبدلًا من نشر العدالة، كرّس منظومة إقطاع سياسي قائمة على الترضيات القبلية والعرقية والأسرية الفاضحة (التعديل الوزاري الأخير نموذجًا)، مما أدى إلى تصاعد الخطابات الخصوصية في المجال، حيث شكلت هذه الخطابات مجالًا للاستثمار السياسي للنظام، ليجد تبريرًا لسياساته القائمة على التجاهل وعدم القدرة على مواجهة المظالم التاريخية، مثل قضية الحراطين والإرث الإنساني، اللتان تفتقدان لوجود حل جذري.
عوضًا عن الانفتاح على المطالب العادلة للشعب وقواه المناضلة، اختارت السلطة مواجهة هذه المطالب بالعنف والاعتقالات والتضييق، محاولةً عبثًا إسكات أصواتهم الحرة.
إن ما جرى مع مناضلي حركة إيرا ورئيسها النائب الموقر بيرام الداه أعبيد يشكل دليلًا قاطعًا على استخفاف هذا النظام بالقانون وتجاهله للقيم الديمقراطية، وفي مقدمتها التظاهر السلمي باعتباره من أبرز مكتسباتها.
إننا لنستنكر بشدة سياسة التضييق على الصحافة والصحفيين أثناء ممارستهم لمهنتهم، التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية ومصدرًا رئيسيًا للمعلومة، وما وقع للصحفي أحمد ولد حارود وصحفيي وكالة الأخبار المستقلة إلا نموذجًا من بين ممارسات عديدة تنتهجها السلطة لقمع الصحافة والمدونين، في ظل استمرار السلطة وأعوانها في تضليل الرأي العام عبر نشر معلومات مغلوطة وتشويه الحقائق.
إن هذه الممارسات القمعية لا تسهم في إرساء الاستقرار ولا في تعزيز الوحدة الوطنية، بل تؤجج مشاعر الاحتقان وتوفر أرضية خصبة لخطابات التشرذم والانقسام، التي يتحمّل النظام كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تبعاتها وعرقلتها لمسار بناء دولة القانون .
وفي الختام، نهيب بالقوى الوطنية وأصوات العقل إلى التحرك العاجل من أجل وقف السياسة القمعية التي تنتهجها السلطة، ونؤكد أن السبيل الوحيد لتجاوز هذا الوضع المتأزم هو الالتزام بحوار جاد وشامل يضمن الاعتراف الصريح بالمطالب المشروعة، وصون الحقوق الأساسية، وفتح المجال العام أمام مشاركة جميع القوى الوطنية.
تحالف القوى الديمقراطية (AFD)



.jpeg)

.jpeg)