ولد مرزوك بين حملات الترشيح المبكر وتصريحات النفي

في وقت برز فيه اسم وزير الشؤون الخارجية، محمد سالم ولد مرزوك، داخل حملات إعلامية مبكرة تتناول خلافة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أفق 2029، خرج الوزير بتصريح يؤكد أن الحديث عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة “يخرج عن السياق الزمني” ويصرف الأنظار عن أولويات المرحلة الراهنة.

 

هذا الموقف يأتي في سياق جدل أثارته بعض الشخصيات والمنابر الإعلامية حول احتمال ترشيح ولد مرزوك، وهو أمر غير مألوف في النظام الموريتاني الذي اعتاد إبقاء اسم المرشح الرئاسي غامضًا حتى المراحل الأخيرة، حفاظًا على تماسكه الداخلي وتجنبًا لانقسامات مبكرة. ويرى مراقبون أن هذه الحملات قد تكون اختبارًا لردود الفعل الشعبية والنخبوية تجاه اسمه، أو محاولة لحرق ورقته مبكرًا، كما أن تجارب مشابهة في المنطقة أظهرت أن “الترشيح المبكر” كثيرًا ما يتحول إلى نقطة ضعف.

 

تصريح ولد مرزوك الذي شدد فيه على ضرورة التركيز على إنجازات الرئيس غزواني، وربطها بتسارع المشاريع التنموية في البنى التحتية والخدمات الأساسية، أراد منه وضع مسافة واضحة بينه وبين أي “حملة مبكرة” تتحدث عن خلافته. وقد أكد أن الانشغال بالانتخابات قبل أوانها ليس سوى تشويش على الجهد الوطني لتعزيز التنمية والحماية الاجتماعية وترسيخ الديمقراطية عبر حوار وطني جامع.

 

 

معادلة بيرام وخلفية الحراطين

 

في المقابل، يرى محللون أن الدفع باسم ولد مرزوك، المنتمي إلى شريحة الحراطين، قد يكون جزءًا من مقاربة لمواجهة الصعود المتنامي لخطاب بيرام الداه اعبيد، المعارض البارز. غير أن هذا السيناريو يظل محفوفًا بالتحديات: فمن جهة، لم يبن ولد مرزوك رصيده السياسي على تمثيل مباشر لهذه الشريحة بل على مساره الإداري والتكنوقراطي؛ ومن جهة أخرى، يبقى المجتمع التقليدي الموريتاني متحفظًا تجاه وصول حرطاني إلى سدة الرئاسة، ما يجعل هذا الطرح سلاحًا ذا حدين.

 

 

مناورة ظرفية أم بالون اختبار؟

 

الأرجح، وفق العديد من القراءات، أن ما يجري ليس ترشيحًا حقيقيًا بل مناورة ظرفية، هدفها إما اختبار ردود الفعل الداخلية، أو مواجهة خطاب بيرام، أو حتى محاولة مبكرة لإضعاف الوزير. أما القرار الفعلي، فيبقى رهن إرادة الرئيس غزواني، الذي لم يبدِ حتى الآن أي إشارة علنية في هذا الاتجاه.

 

تصريح ولد مرزوك الأخير، إذن، يمكن قراءته بوصفه ردًا غير مباشر على موجة التكهنات حول اسمه

خميس, 18/09/2025 - 10:15