
عشرون عامًا مضت على نهاية حكم العقيد الذي دام عقدين، ودخول البلاد في حقبة الجنرال. بدت أنواء أغسطس العسكرية يومها مبشرة بخريف واعد فكان أول خطأ وقعت فيه قوى الرفض المدني أن أفرغت قِربها قبل أن تمطر الأنواء.
خرج المجلس العسكري من بوابة الانتخاب، ثم عاد مجلسا للدولة من نافذة الانقلاب. وبين المشهدين، كان القادة المدنيون وقودا لكل ما سبق، فتحالف بعضهم مع مرشح العسكر، وتماهى آخرون مع الانقلاب عليه، في مشهد يعكس هشاشة البنية السياسية المدنية.
فقدان الثقة في المعارضة التاريخية خلق حالة من اليأس الشعبي، أدت إلى تمييع الحياة السياسية وفتحت الباب واسعا أمام صعود الخطاب الشرائحي والتطرف الديني.
لم يكن معاوية لحظة خروجه من السلطة في عزلة، بل غادر وهو في ذروة القوة، زعيما بلا منازع وسيدا ليس له مثل، يملك حزبا بملايين المنتسبين يسيطر على أغلبية مطلقة في المجالس المنتخبة، برلمانية كانت أو بلدية، فكيف تبخر ذلك في ساعات؟!! سؤال يفتح الباب أمام أزمة في المجتمع منظومة وقيم.
اليوم، وفي الذكرى العشرين لهذا التحول، تبرز حاجة ملحة لإصلاح المجتمع في قيمه ومنظومته، تفوق في أولويتها أي نقاش حول شكل الحكم أو طبيعته. الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تجديد الطبقة السياسية، في الموالاة والمعارضة معا تجنبا لكوارث الماضي، ضمن طرح لا يرى في النقد جريمة، ولا يربط الانتماء للأغلبية بمصالح مادية آنية.
إن التغيير الحقيقي يبدأ من ضرب ثقافة الفساد قبل مواجهة مظاهره، ومن إحياء روح الانتماء الوطني التي تنهشها دعوات الحشد القبلي والعرقي، تلك التي باتت أحزاب ظل وجيوش احتياط تُستدعى عند كل استحقاق انتخابي.
لم يكن ليتخيل الموريتانيون أن تظل خدمات أساسية كالماء والكهرباء حلما بعيد المنال بعد عشرين عاما من فجر ذلك التغيير، وأن تُطرح مجددا دعوات للحوار الوطني كأننا نعيد تدوير نفس الأسئلة ونفس الوجوه؛ الوجوه ذاتها التي بشرتهم ذات يوم بـ”معاوية الخير”، عادت اليوم تعدهم بغد أفضل!
كل الأمل أن نُحسن قراءة الدرس الطويل والممل من تراكم الأخطاء وتكرار التجارب ذاتها بالأدوات نفسها مع انتظار نتائج مغايرة. لقد حان وقت استثمار اللحظة الضائعة، لتسجيل هدف يمنع تكرار نفس الهزائم



.jpeg)

.jpeg)