
بدأ الاستعمار الفرنسي أبحاث معمقة لزراعة قصب السكر علي ضفتي نهر السينغال اليمني و اليسري ( في موريتانيا و في السينغال أيضا) ! نهاية الخمسينات و بداية الستينات
مع مطلع السبعينات 1970 تم تحديد مشروعين للسكر (مشروع ريشاتول )في السينغال و مشرو ع (فم لكليتة ) في موريتانيا و كانت نتيجة الدراسات الأولية للمشروعين واضحة جدا : مشروع فم لكليتة سيكون أكثر مردودية من مشروع ريشاتول بسبب جودة التربة الأفضل وانخفاض تكلفة نظام الري. (أنظر الصورة : فقرة من الصفحة 5 من تقرير زيارة ميدانية قامت بها بعثة من البنك الدولي للتعمير و التنمية - البنك الدولي حاليا - بتاريخ يوليو 1968 و منشورة في أرشيف البنك : https://documents1.worldbank.org/curated/en/195791468051533357/pdf/UNN43... )
تقول الفقرة : في موريتانيا، تم بالفعل تحديد موقع لبناء سد في فم لغليته، بهدف ري مساحة زراعية مخصصة لزراعة قصب السكر تُقدّر بـ 2500 هكتار. ويبدو من النظرة الأولى أن استغلال هذه المساحة سيكون أكثر مردودية من مشروع ريتشارد تول، وذلك بسبب جودة التربة الأفضل وانخفاض تكلفة نظام الري.!!
" انجز السينغاليون (رغم أنه الأقل مردودية) مشروعهم بنجاح ..و زرعوا 10000 هكتار ..و أنشأو مصنعهم في ريشاتول 1970 .و لا يزال ينتج السكر حتي اليوم حيث ينتج 180000 طن سنويا و يوظف 8000 شخص (أكثر مما توظف سنيم لدينا) "
أما نحن (رغم أن مشروعنا أكثر مردودية) فدخلنا في سلسلة من المحاولات الارتجالية الفاشلة :
- بنينا مصنع لتكرير السكر في نواكشوط في السبعينات ، إنتهي تركيبه 1977 ونظرًا لغياب التزويد المحلي بالسكر الخام (في انتظار زراعة قصب السكر في فم لكليتة)، أصبحت الشركة تعتمد على الواردات، ومع انخفاض أسعار السكر عالميًا، تجاوزت كلفة التكرير كلفة الاستيراد. ....ليكتفي المصنع بصنع مكعبات السكر المستورد وتغليفها فقط. ... و لينتهي به المطاف مدفونا تحت رمال شواطئ الأحمدي (نواكشوط)
- .بدأنا في بناء سد فم لكليتة 1982 و لم نتنهي منه حتي 1988، و حتي بعد الانتهاء منه لم نزع شيئا !
وهما مكونتا المشروع (السد و المزرعة ...و مصنع التكرير) اللتان كان من المفروض ان يتما معا في نفس الوقت و بالتوازي !
- منطقة المشروع و حاضنته ...تحولت الي إحدي أفقر مناطق البلاد ..و أحد الأضلاع الرئيسية لمثلث الفقر (و هو الأمر الذي لم يكن ليحصل لو تم تنفيذ المشروع مطلع السبعينات)
- بدأنا احياء المشروع مرة ثانية 2010 ..و لحد الساعة 15 سنة... لم يري فيها المشروع النور بعد..رغم المحاولات المتعددة !
هكذا خسرنا سباقًا كنا نملكه من حيث الانطلاقة، بسبب العوامل البشرية (الارادة و التخطيط ، و الرؤية ، و التسيير و الانجاز...الخ) ... و استطاع أصحاب الضفة الأخري من النهر ..ترجيح الكفة بسبب نفس العوامل ! لتثبت تجربة زراعة السكر علي ضفاف نهر السينغال ...أن رأس المال البشري هو " الجوكر الرابح " في كل مشروع !
نأمل أن تكون المحاولة الحالية و التي تعتمد علي صيغة PPP (تم توقيع عقدها مؤخرا )هي الأخيرة، وأن تثمر عن نتائج حقيقية تعوض هذه العقود من الهدر والانتظار.
ابوبكر احمد



.jpeg)

.jpeg)