خبير زراعي: خطة الحكومة لزراعة الخضروات صيفا هدر للمال والجهد

قال خبير زراعي موريتاني بارز ان الخطة التي اعلنت عنها وزارة التنمية الريفية لزراعة 7500 هكتار بالخضروات لن تكون سوى هدرا للموارد المالية وإطعامها للهيب الصحراء في عز الصيف! فلم تكن مواردنا المالية الشحيحة يوما تتحمل الهدر في الظروف العادية، أحرى اليوم والعالم مذهول ترقبا لمصيره المجهول، وكل أوقية لها مائة ألف وألف وجه من أوجه الصرف بدل الهدر!

واضاف المهندس والخبير الزراعي محمد ولد البخاري عابدين، انه يجب الإنطلاق في هذه الخطة من المعطيات العلمية والمناخية البحتة دون الإنجرار خلف نداءات من غير أهل الإختصاص، أو فزع من نقص في مادة الخضروات نتيجة للظروف العالمية اليوم.

واعتبر الخبير ان الذين يستغربون من ندرة الخضروات في سوقنا خلال فصلي الصيف والخريف رغم توفر الماء والأراضي لا يعلمون انه خلال فصل الصيف وابتداء من شهر ابريل وإلى غاية شهر يونيو، تهب على معظم مناطق موريتانيا ما يعرف برياح السموم الحارة والجافة )  L’harmattan )، وخلال هذا الموسم تصبح عمليات التنفس والنتح ( فقد الماء من الأوراق ) لنباتات الخضروات أكبر وأسرع من قدرتها على امتصاص الماء من التربة، وبذلك تتوقف كافة العمليات الفسيولوجية في النباتات فتذبل وتموت، وحتى لو استطاعت مقاومة هذه الظروف فإنها لن تتمكن من الإزهار، وإذا تمكنت من الإزهار الجزئي فإن أزهارها لن تستطيع التخصيب ولا عقد الثمار بفعل الحرارة، وبالتالي لن يكون هناك إنتاج.

 ليس ذلك فقط بل إنه في ظروف الحرارة المرتفعة تنشط الفيروسات التي تهاجم النباتات، والمعروف أن الفيروسات لا مبيدات ولا علاج لها، مثلها مثل فيروس " الكورونا " الذي يؤرق العالم اليوم بلا لقاح ولا علاج، والمتفق عليه اليوم في كافة أصقاع المعمورة أن لقاحه الوحيد هو الوقاية منه من خلال العزل والتباعد الإجتماعي، وبنفس المعنى فإن العلاج الوحيد لهدر مورادنا ووقتنا وجهدنا في حملة صيفية لزراعة الخضروات ستُباغت منظومتنا الزراعية، كما باغت الفيروس كافة منظوماتنا ومنظومات غيرنا، هو العدول عن هذه الفكرة من الأساس..

فى المقابل أكد الخبير الزراعي على ان مناطق موريتانيا التي تتوفر فيها المياه والأراضي الزراعية ملائمة لزراعة جميع أنواع الخضروات شتاء في الفترة ما بين نوفمبر ومارس، ولا عائق لزراعتنا لجميع أنواع الخضروات في هذه المناطق وخلال هذه الفترة سوى غياب الإرادة وكسل أفراد المجتمع، أما ابتداءا من شهر ابريل فتبدأ دراجات الحرارة في الإرتفاع في أغلب مناطق البلد وإلى غاية شهر نوفمبر، ولا يكون هناك من أنواع الخضروات ما هو قادر على التكيف مع هذه الظروف سوى أنواع قليلة جدا منها مثل الباميا والباذنجان، أو أنواع من القرعيات ( القرع، والبطيخ، والشمام ) وإن كان البطيخ والشمام يُحسبان فاكهة وليسا خضروات.

لقراءة المقال كاملا

ثلاثاء, 14/04/2020 - 12:36