الإقالات من قافلة الرئيس

لا أعرف ما إذا كنت قد تحدثتُ عن الجانب غير الإنساني في مسؤولية رئيس الدولة الذي يتعين عليه في الغالب، إن لم يكن على الدوام، كبت مشاعره والتجرد منها عندما تكون مصلحة الوطن العامة مهددة، ولذا فإن من يتقلد هذه الوظيفة يجد نفسه دائماً في وضع نفسي وعاطفي بالغ الصعوبة، لاسيما وأن الآخرين لا يتفهمون موقفه. وأدهى ما في الأمر أن مواطنينا، كغيرهم من الشعوب، يضفون طابعاً شخصياً على تصرفات قادتهم بدءاً من رئيس الجمهورية. فالعقوبة التي ينزلها مسؤول بمواطن لا يمكن أن تجرد من صبغتها الشخصية في نظرهم، بل يعتبرونها فعل زيد ضد عمرو. وعلى الرغم من أن إحدى مسؤوليات رئيس الجمهورية هي الدفاع بأي ثمن عن المصلحة العامة ضد المصالح الشخصية، فإنه لا يمكن أن يسلم من هذا النوع من الأحكام. فالأمر في نظرهم يتعلق بـ«دفاع المختار عن منصبه بكل غالٍ ونفيس»، و«طرده أي وزير يرى فيه منافساً محتملا»، و«لا يريد بروز شخصيات قد تحجب عنه الأضواء»، و«يقوم دورياً بخلق الفراغ من حوله حفاظاً على منصبه»، و«يصفي حساباته»... إلى ما هنالك من اتهامات. وفي جو كهذا ظل شعاري على الدوام "القافلة تسير والكلاب تنبح"!

المختار ولد داداه/ "موريتانيا على درب التحديات"

خميس, 17/02/2022 - 11:30