متى تعتذر تجكانت ومسومة للقوميين العرب؟

 يوم بعد يوم تصر السلطة على رغبتها في نسف " اخيال" الدولة الذي منحه الاستعمار الفرنسي لهذه القبائل البدوية، و يتضح  يوما بعد يوم أن نخب الستينيات لم يكن أحد منها يؤمن حقا بمفهوم الدولة و يسعى لتقويته إلا المختار ولد داداه رحمه الله، فغاب بغيابه طعم الدولة... هذا الرجل كان يعي معنى الدولة و يعي مستلزمات قيام الدولة، فيمنع التجمعات  السياسية للقبائل و يعاقب موظفي الدولة القبليين بسطوة قانون الدولة! 
يا قومنا أجيبوا داعي الدولة : ما دخل قبيلتي تجكانت و مسومه الكريمتين في  صراع سياسي و قضائي بين فردين مواطنين  في دولة تدعي أن فيها مؤسسات مختصة بفض النزاعات بين مواطنيها: ما الذي قاله الأستاذ محمد ولد امين بحق قبيلة مسومة حتى تعتذر لها قبيلة تجكانت، و أي مسؤولية لقبيلة تجكانت في أقوال و منشورات كاتب، مثقف  و ماحام ،عاقل و بالغ ، حتى تعتذر قبيلة تجكانت! 
أليست موريتانيا دولة فيها محاكم قضائية هي المسؤولة عن هذه الملفات، ملفات التقاضي، و إعادة الحقوق المادية و المعنوية للمظلومين ، و مسؤولة عن معاقبة الجناة و رماة القذف و التشهير ؟ لماذا الزج بقبيلة تجكانت و مسومة في ملف كان على المتضررين من المحامي ولد امين أن يرفعوا ضده شكوى أمام قضاء بلدهم،  و قد وجدوا الفرصة لتأديبه  بالقانون و كشف باطله بالقانون ، عبر نشر أدلة البراءة من سرقة تبرعات أهل غزة ، بدلا من تحويل مشاحنة سياسية  بين أستاذ فرد و تنظيم سياسي إلى كرنفلات  قبلية!
 لماذا تحميل الموضوع حِملا قبليا عوض حمله  القضائي  الواضح ، الذي لا يحتاج لاجتماعات و لا لولائم و لا أعطيات للمنشدين و المزغردين و الممجدين ...؟!
إن إدخال القبائل في هذه الملفات القضائية ليس يعني تفتيت مفهوم الدولة و مؤسساتها و نزع اعتبار المواطنين لها في أي نزاع بين أفراد فحسب،  و إنما يتعداه إلى كشف حجم التغلغل السياسي المرعب  لتيار الإخوان المسلمين في القبائل و كيف أصبح يتصرف فيها كالعجينة أو مسكة الطين ، فلم يعمل تيار سياسي أو إديولوجي، رغم ما عانته تلك التيارات من سجن و تعذيب و شيطنة و تلفيق و قذف و إرجاع...،   على توظيف القبائل في معتركها مع الأنظمة، أحرى التلاعب بها و   بمشاعرها الدينية في جمع المال قبل الإخوان المسلمون ، و لم يسع تيار سياسي للتلاعب بالقبائل  لإضفاء القدسية على تصرفاته و لا  على أعضائه و جعلها متراسا دون مواجهتهم للقضاء ، و رفعهم فوق الدولة و مؤسساتها القضائية سوى (الإخوان المسلمون ) ؟ إن هذا التغلغل الفاحش من رجال تيار الإخوان المسلمون  هو القضاء المبرم لما نتوهمه دولة!  لقد دمر أتباع" الإسلام السياسي" العراق و سوريا بهذا التغلغل عبر الأنوية المموهة داخل القبائل في هذين القطرين،  و ما من شك أن عناصر الإخوان المسلمون  يدمرون موريتانيا الآن  بالاندساس بين القبائل ، إذا لم يوضع حد لهذا التغلغل لعناصر التنظيم داخل البنيات المجتمعية التقليدية ( القبائل) ، و جعلها مصدا و وواقي للتنظيم و تصرفاته و أخطائه و جرائمه  في مواجهة الدولة!  لقد نجحوا في جمع الأموال الطائلة باسم القبائل عبر عناصر التنظيم داخلها، و نجحوا في تحييد مؤسسات التقاضي بتحويل النزاعات مع التنظيم إلى نزاعات بين القبائل  لتتم تسوياتها بعيدا عن منطق الدولة و مؤسسات التحري ، و هم على بعد مرمى حجر من تحويل القبائل إلى محميات اجتماعية للتنظيم من المتابعة و المساءلة، و لا يدري كائن من كان عن أي فعل يقدم عليه التنظيم  غدا،  أو بعد غد، باسم هذه القبيلة أو تلك! 
و إذا كانت القبائل أصبحت مسؤولة عما يصدر سياسيا و إعلاميا من أبنائها، حيث اعتذرت  قبيلة تجكانت الكريمة لقبيلة مسومة الكريمة عما قاله و كتبه الأستاذ محمد ولد امين بشأن قادة تنظيم الإخوان المسلمين في موضوع غموض أموال التبرعات إلى غزة ، فإن البعثيين  و الناصريين ينتظرون اعتذارا من القبيلتين المبجلتين،  بوصف جكان بن أمسم أو أمسم بن جكان، عما كتبه و قاله  الأستاذ و المحامي محمد ولد امين ، ابن القبيلتين، عن القادة  القوميين العرب، ؛فلم يترك في كنانته سهما للسخرية و الاستهزاء و التنقيص و التحقير و التشفي  و الاتهام بالتقتيل و التدمير ... إلا رمى به الرمزين الخالدين للقوميين العرب ، جمال عبد الناصر و صدام حسين ! 
و بما أن  تجكانت و مسومه  قبيلتا  قرآن و علم و عدل و إنصاف، و مروءة و كرم...  فالمتوقع أن تعتذرا للبعثيين و الناصريين عما لحق بسمعة قادتهم من منكر القول و زوره، فالوزن يومئذ الحق  و الانصاف لا يتجزأ ...

جمعة, 26/06/2026 - 12:15