
في إطار برنامجه الثقافي «تجارب مثمرة»، احتضن بيت الشعر – نواكشوط مساء اليوم 05 نوفمبر 2026 جلسة علمية وثقافية استضاف خلالها الأستاذ الدكتور محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم، أستاذ النقد وتحليل الخطاب بجامعة نواكشوط، لاستعراض محطات من تجربته التعليمية والأكاديمية والبحثية، في مسار امتد من مقاعد الدراسة الأولى بمدينة المجرية بولاية تكانت، وصولا إلى رحاب الجامعة والبحث العلمي وحصد الجوائز.
وقد شكل اللقاء مناسبة لاستحضار تجربة أكاديمية غنية، تتداخل فيها محطات التكوين والتعليم مع البحث والإنتاج المعرفي، وتكشف عن مسيرة تدرج صاحبها عبر ثلاث مراحل أساسية.
استهل الدكتور محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم حديثه باستعراض بداياته التعليمية بمدينة المجرية في ولاية تكانت، حيث تلقى تعليمه الابتدائي، والتحق بنظام التعليم المزدوج، الذي جمع بين التعليم الأصلي والتعليم النظامي، في مرحلة مبكرة أسهمت في تشكيل معارفه الأولى وتكوين شخصيته العلمية.
ومع الانتقال إلى المرحلة الثانوية، انتقل إلى العاصمة نواكشوط، حيث واصل دراسته، قبل أن يحصل على الشهادة الثانوية من الثانوية العربية، لتكون تلك المرحلة منعطفا جديدا في مساره التعليمي، ومقدمة للالتحاق بالتعليم العالي والتخصص في المجال التربوي والأدبي.
وقد مثلت مرحلة الالتحاق بالمدرسة العليا للتعليم محطة مفصلية في تجربة الدكتور ولد مولاي إبراهيم، إذ انتقل من مرحلة التحصيل الدراسي إلى مرحلة التكوين الأكاديمي والمهني المتخصص.
وتكللت هذه المرحلة بتخرجه أستاذا، ليبدأ مسارا مهنيا في ميدان التعليم، مستفيدا من التكوين الذي تلقاه في المدرسة العليا، ومن التجربة التي راكمها خلال سنوات الدراسة والتأهيل.
ولم تكن هذه المرحلة مجرد محطة للحصول على شهادة مهنية، بل شكلت أساسا لمسار علمي ومؤسسي أوسع، قاده لاحقا إلى التعليم الجامعي والاشتغال بقضايا النقد الأدبي وتحليل الخطاب.
أما المرحلة الثالثة، فقد شكلت الامتداد الأبرز في تجربته العلمية، حيث التحق بالتدريس الجامعي في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة نواكشوط سنة 2000، متجها نحو التخصص في النقد الأدبي والسرديات وتحليل الخطاب.
وخلال هذه المرحلة، لم يقتصر حضوره على التدريس، بل انخرط في البحث العلمي والتأطير الأكاديمي، وأشرف على البحوث والأطروحات الجامعية، وتولى مسؤوليات علمية وإدارية، من بينها نيابة رئاسة جامعة نواكشوط المكلفة بالشؤون الأكاديمية والطلابية، فضلا عن إسهاماته في إدارة وتأطير المؤسسات والمختبرات البحثية.
وقد أثمرت هذه التجربة إنتاجا علميا متنوعا، من أبرز محطاته كتاب «شعرية رواية الصحراء»، الذي نال جائزة شنقيط للآداب سنة 2004، إلى جانب حصوله على جائزة البحث العلمي للوكالة الوطنية للبحث والابتكار سنة 2021.
كما حصد جائزة صالح ولد مولاي أحمد للبحث والتأطير، فضلا عن حضوره في المحافل العلمية والأدبية، حيث تأهلت دراسته «السرديات والرواية العربية: ظهور النص وسردية الخطاب» إلى القائمة النهائية للأعمال المرشحة في فئة الدراسات النقدية لجائزة كتارا للرواية العربية لعام 2026.
وقد أتاحت جلسة «تجارب مثمرة» ببيت الشعر – نواكشوط فرصة لاستعراض مسار أكاديمي يكشف عن أهمية التدرج في بناء التجربة العلمية، بدءا من التكوين المدرسي، مرورا بالتأهيل المهني، وصولا إلى البحث الجامعي والإنتاج المعرفي.



.jpeg)

.jpeg)