
لو كانت سلطاتنا الوطنية واثقة من مشروعية «التفاهم الثلاثي» بين إسبانيا (القوة الاستعمارية) والمغرب وموريتانيا، ومن توافق الاتفاق الناجم عنه مع أحكام القانون الدولي، لما سارعت إلى توقيع اتفاق الجزائر في أغسطس 1979.
ولأن أبناء عمومتنا في تندوف (جبهة البوليساريو)، وفي أراضي وادي الذهب والساقية الحمراء التي لم يكتمل تحررها بعد، رفضوا بشكل قاطع وجود قواتنا المسلحة وإدارتنا «خارج الحدود الإقليمية»، فقد بات انسحابنا من الصحراء أمراً ملحاً، وإن لم يخلُ من بعض الندم.
في جوهر الأمر، لولا الاستعمار وتعسفه، لما وُجد عائق يفصل قبائل الرقيبات وأولاد دليم وتكنه وبقية القبائل الموريتانية عن أشقائهم في الصحراء، ولما قُسّمت أرضهم إلى شطرين.
وإذا كان بعض الموريتانيين يدعون اليوم إلى العودة إلى «مربع اتفاقيات مدريد»، بعد تخلي موريتانيا عن مطالبها في الصحراء منذ أكثر من أربعة عقود، فمن الحكمة تذكيرهم بأن الأمم المتحدة لا تعتد بتلك الاتفاقيات بوصفها أداة لنقل السيادة على الصحراء الغربية، في ظل غياب موافقة الشعب الصحراوي، وضرورة احترام حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، من خلال استفتاء حر وشفاف.
علاوة على ذلك، أكدت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري التاريخي الصادر في 16 أكتوبر 1975، وجود روابط قانونية وحقوق معينة بين «الكيان الموريتاني بمجمله» وبعض القبائل المقيمة في أراضي الصحراء الغربية إبان الاستعمار الإسباني. ومع ذلك، خلصت المحكمة إلى أن تلك الروابط لم تكن روابط سيادة إقليمية من شأنها أن تحول دون تطبيق مبدأ تقرير المصير.
باختصار، لقد دفعت موريتانيا ثمناً باهظاً من دماء أبنائها واقتصادها خلال سنوات الحرب. واليوم، بعد أكثر من أربعة عقود من الواقعية الجيوستراتيجية والعيش في سلام، هل من مصلحتنا حقاً الانزلاق مجدداً إلى أتون هذا الصراع بين الأشقاء؟
أما بالنسبة إلى أشقائنا المغاربة، فرغم تعثر مسار الاستفتاء والجمود الذي يواجه جهود التسوية، بما فيها مقترح الحكم الذاتي، فإن آفاق الحل السلمي لم تنغلق بعد. وبالإرادة والالتزام، يستطيع المغاربة والصحراويون معاً التوصل إلى حل عادل ودائم يخدم مصالح الطرفين.
وستدرك الجزائر والجمهورية الصحراوية والمغرب وموريتانيا، عاجلاً أم آجلاً، أن مستقبل المنطقة يكمن في التكامل والاندماج، لا في التجزئة والتقسيم.
ألا يوجد الاتحاد الأوروبي على مرمى حجر منا، على الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط؟
اعل ولد اصنيبه



.jpeg)

.jpeg)