البنك المركزي يكشف عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل البنوك والرقمنة والشمول المالي

كشف البنك المركزي الموريتاني عن حزمة واسعة من مشاريع الإصلاح والتحديث التي يعمل عليها خلال 2026، تشمل الإطار المصرفي والمالي، والأنظمة الرقمية، والمحاسبة، والحوكمة، والاستدامة، والشمول المالي والابتكار، بالتوازي مع توسيع تعاونه مع مؤسسات مالية دولية.

وأوضح البنك، في نشرته الإخبارية لشهر أغسطس 2026، أن برنامج إصلاح الإطار المصرفي والمالي يشهد مشاركة أربعة مكاتب دولية هي Lazard وA&O Shearman وHughes Hubbard & Reed وClifford Chance، ويشمل دراسة هيكلة القطاع المصرفي، وإعداد مشروع قانون موحد للنقد والمال، وتطوير إطار لتسوية أوضاع البنوك، ووضع إطار قانوني ومؤسسي لسوق ثانوية للديون المتعثرة.

ويستهدف البنك تأطير مشروع القانون النقدي والمالي خلال سبتمبر الجاري، على أن يتم إعداد مشروعه بحلول منتصف 2027، فيما يُنتظر إصدار أولى التعليمات المتعلقة بإطار تسوية البنوك قبل نهاية العام، في حين تمتد مهمة إعداد إطار سوق الديون المتعثرة حتى نوفمبر 2027.

وفي إطار التحضير لاستراتيجية «موريتانيا رؤية 2060»، شارك البنك المركزي في اجتماع ضم وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية ومصرف Rothschild & Co، تناول تعزيز حضور الإصلاحات الموريتانية دوليًا، وتطوير الاستثمار والقطاع المنجمي والاستقرار المالي، إضافة إلى مشروع البورصة والشراكة مع Euronext ودعم تطوير سوق مالية مستقبلية في نواكشوط.

كما بحث البنك مع الصندوق الائتماني لحوض آرغين والتنوع البيولوجي الساحلي والبحري «BACoMaB» إمكانات الاستفادة من خبرته في إدارة الأصول والاحتياطيات، بهدف تحسين إدارة أصول الصندوق بما ينسجم مع أهدافه في مجال حماية وتمويل التنوع البيولوجي.

وعلى المستوى الدولي، شارك البنك في المؤتمر الثالث عشر للجنة إيرفينغ فيشر للإحصاءات المصرفية المركزية، المنعقد في بنك التسويات الدولية في بازل يومي 20 و21 أغسطس، حيث عرض تجربته في حوكمة البيانات واستخدام البيانات البديلة في التنبؤ الاقتصادي.

وقال البنك إن منصة البيانات التي دخلت الخدمة منذ يناير 2024 جمعت أكثر من 78 مليون سجل مرتبط بنحو 49 ألفًا و500 حساب، مع بلوغ نسبة البيانات التي تمت معالجتها والتحقق منها آليًا 99.8 بالمئة.

كما عرض نموذجًا للتنبؤ بالتضخم في الوقت الفعلي، يعتمد على بيانات من بينها الإضاءة الليلية ومؤشرات الغطاء النباتي ومؤشرات دولية، إلى جانب نموذج للذكاء الاصطناعي طوره البنك داخليًا.

وفي مجال المحاسبة، أعلن البنك أنه بدأ إعداد بياناته المالية وفق معايير التقارير المالية الدولية IFRS اعتبارًا من السنة المالية 2023، وحصل على شهادات تدقيق دون تحفظات لثلاث سنوات متتالية، هي 2023 و2024 و2025، فيما يستعد لتطبيق معيار IFRS 18.

ويتزامن ذلك مع مشروع لتحديث النظام المعلوماتي المصرفي، بدأ بعقد وُقع في أبريل 2022، ودخلت أولى مكوناته مرحلة التشغيل في أكتوبر 2024، ويشمل نظامًا مصرفيًا أساسيًا وحلًا متكاملًا لإدارة موارد المؤسسة، مع استمرار العمل على وحدات الميزانية والتقارير وبوابة إلكترونية للخدمات.

وفي إطار تحديث الإجراءات الداخلية، وثق البنك أكثر من 270 عملية ضمن مشروع تحديث دليل الإجراءات الذي أطلق في أكتوبر 2025، بمشاركة أكثر من 90 موظفًا، بهدف توضيح المسؤوليات وتوحيد الممارسات وتعزيز قابلية تتبع العمليات، ووصل المشروع إلى مرحلته النهائية في أغسطس 2026.

وفي مجال الاستدامة، اعتمد البنك خارطة طريق للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للفترة 2026-2028، تتضمن أكثر من 60 إجراءً موزعة على عشرة محاور، مع تصنيف 20 قضية من أصل 35 باعتبارها ذات أهمية جوهرية، من بينها إدارة المخاطر والامتثال، ومرونة أنظمة الدفع، والشمول المالي وحماية المواطنين ماليًا.

وسجل البنك خلال 2025 انخفاضًا في استهلاك الكهرباء بنسبة 11.1 بالمئة والمياه بنسبة 26.3 بالمئة، فيما استفاد 409 موظفين من برامج تدريب بلغ مجموعها 1159 يومًا تدريبيًا، إلى جانب استقبال 671 متدربًا.

وأظهرت مؤشرات البنك ارتفاع معدل الشمول المالي إلى 55 بالمئة بنهاية 2025، مقابل 21 بالمئة في 2022، بالتوازي مع مواصلة مشاريع تطوير الخدمات الرقمية والابتكار المالي.

وفي هذا السياق، أطلق البنك «BCM Fintech Program» بالشراكة مع التعاون الألماني، لدعم مشاريع في مجالات الائتمان الرقمي والدفع بالتقسيط والتمويل التشاركي، مع تنظيم مسارين للهاكاثون في أكتوبر 2026، أحدهما مخصص للأفكار والآخر للشركات التي طورت نماذج أولية.

كما أجرى البنك أسبوعًا من الاختبارات في بيئة تجريبية ضمن مرحلة إثبات المفهوم لمشروع العملة الرقمية للبنك المركزي، شملت حالات الاستخدام وخيارات التصميم والوظائف التقنية للمنصة.

وفي جانب الرقابة والحوكمة، أفاد البنك بأن بعثة تقييم أنظمة الحماية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي أجريت في يوليو 2026، سجلت تنفيذ 12 توصية بالكامل من أصل 16 توصية صدرت عام 2023، بينها ست توصيات ذات أولوية، بينما نفذت التوصيات الأربع المتبقية جزئيًا أو أُعيد إدراجها ضمن تقييم 2026.

وتعكس حصيلة البنك المركزي اتساع برنامج التحديث ليشمل، إلى جانب إصلاح التشريعات المصرفية، البنية الرقمية والبيانات والمحاسبة والحوكمة والاستدامة والشمول المالي، مع التوسع في أدوات التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية.

أحد, 20/09/2026 - 00:14