نحو ألفي موريتاني يغيرون ملامح بلدة أمريكية صغيرة

سلطت وكالة «أسوشيتد برس» الضوء على التحولات التي شهدتها بلدة لوكلاند الصغيرة بولاية أوهايو الأمريكية، بعد وصول نحو ألفي موريتاني إليها خلال عام 2023، في موجة هجرة رفعت عدد سكان البلدة بأكثر من 50 في المائة خلال فترة وجيزة. 

ورسم التقرير، المنشور في 17 سبتمبر الجاري، صورة لحياة الموريتانيين الذين استقروا في لوكلاند، الواقعة بضواحي مدينة سينسيناتي، بعدما دخل معظمهم الولايات المتحدة عبر حدودها الجنوبية وتقدموا بطلبات لجوء.

وبحسب الوكالة، وصل عدد كبير منهم إلى البلدة وهم لا يملكون إلا القليل، واضطر بعضهم في البداية إلى تقاسم شقق صغيرة مع أعداد كبيرة من مواطنيهم، في وقت لم تكن فيه لوكلاند تمتلك خدمات أو برامج رسمية مخصصة لاستقبال المهاجرين.

وساعد وجود جالية موريتانية أقدم في المنطقة، إلى جانب مبادرات تطوعية محلية، الوافدين الجدد على إيجاد السكن والطعام وتعلم الإنجليزية والبحث عن فرص عمل والتعامل مع الإجراءات الإدارية الأمريكية.

وأشارت أسوشيتد برس إلى أن غالبية الموريتانيين الذين وصلوا في تلك الموجة كانوا من الرجال ومن الناطقين بالبولارية، وأن عددًا منهم قال إنه غادر موريتانيا بسبب مخاوف مرتبطة بالاضطهاد السياسي أو التمييز، وهي إفادات قدمها أصحابها ضمن ملفات طلبات اللجوء الخاصة بهم. كما أورد التقرير تقييمات سابقة لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن قضايا التمييز وحقوق الإنسان في موريتانيا. 

ومع حصول عدد منهم على تصاريح للعمل، بدأ الموريتانيون، وفق التقرير، في الالتحاق بوظائف في المصانع والمخازن وشركات الخدمات والمتاجر، فيما تمكن بعضهم من الانتقال إلى مساكن مستقلة وشراء منازل.

ونقلت الوكالة عن أحد أفراد الجالية تقديره أن نحو 90 في المائة ممن وصلوا معه باتوا يعملون، بينما أصبح متجر محلي لإصلاح وتوزيع الدراجات الهوائية نقطة تجمع للجالية ومركزًا لتقديم المساعدة في بعض الإجراءات اليومية.

لكن الاستقرار الجديد لا يلغي حالة عدم اليقين التي يعيشها العديد من طالبي اللجوء، إذ لا تزال ملفاتهم أمام سلطات ومحاكم الهجرة، وسط تشديد إجراءات الهجرة والترحيل في الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى ترحيل بعض أفراد الجالية، فيما غادر آخرون أوهايو أو توجه عدد محدود منهم نحو كندا. 

وتقول أسوشيتد برس إن وصول الموريتانيين إلى لوكلاند يندرج ضمن تحول أوسع شهدته الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، حيث استقبلت مدن وبلدات صغيرة مهاجرين من عشرات الدول، بعدما كانت موجات الهجرة تتركز تقليديًا في المدن الأمريكية الكبرى.

وبات الوجود الموريتاني في لوكلاند، وفق التقرير، جزءًا بارزًا من الحياة اليومية للبلدة، في تجربة تجمع بين الاندماج التدريجي في سوق العمل والمجتمع المحلي واستمرار القلق بشأن المصير القانوني لطلبات اللجوء. 

 

سبت, 19/09/2026 - 14:32