خطر انقطاع سلسلة التبريد على سلامة الأغذية

شهدت العاصمة نواكشوط مؤخراً انقطاعاً للكهرباء تجاوز في عدة أحياء 72 ساعة، وهو ما يضع سلامة الأغذية المحفوظة في المبردات والمجمدات على المحك، إذ تتحول الثلاجات عند توقفها إلى بيئة خصبة لتكاثر الميكروبات ونشاط التفاعلات الكيميائية الضارة.

 

الدجاج نموذجاً

يُعتبر الدجاج من أكثر المواد الغذائية حساسية لارتفاع درجات الحرارة. فعند تجاور الحرارة حاجز 4 درجات مئوية، تنشط وتتكاثر البكتيريا الممرضة بشكل متسارع، وفي مقدمتها Salmonella وCampylobacter، وهما المسبب الرئيسي لحالات التسمم الغذائي والالتهابات المعوية الحادة.
كما يودي ارتفاع الحرارة إلى تنشيط الإنزيمات المحللة للبروتين (les enzymes protéolytiques)، مما يؤدي إلى تفكك الأحماض الأمينية وتشكّل الأمينات الحيوية (les amines biogènes)، حيث تتفاعل هذه الأمينات لتُنتج المركبات النيتروجينية (les composés N-nitrosés)، وهي مركبات ارتبطت علمياً بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، إضافة إلى التسممات الفورية.

 

إرشادات لحماية المستهلكين داخل المنازل

 

 - إبقاء الأبواب مغلقة: تحفظ الثلاجة برودتها لمدة 4 ساعات تقريباً إذا لم يُفتح بابها.
- قدرة المجمد: يحافظ المجمد الممتلئ بالكامل على الأغذية لمدة 48 ساعة، بينما يحتفظ بها لمدة 24 ساعة إذا كان نصفه فارغاً (بشرط عدم الفتح).
- التخلص من التالف: يجب التخلص من الدجاج والأغذية الحساسة فوراً إذا بقيت في حرارة أعلى من 4 درجات مئوية لمدة ساعتين أو أكثر.
 - عدم التذوق نهائياً: البكتيريا والسموم لا تغير طعم الطعام أو رائحته غالباً، فلا تعتمد على التذوق للتحقق من الصلاحية.
حظر إعادة التجميد: يُمنع إعادة تجميد الدجاج الذي ذاب عنه الجليد إطلاقاً.

نداء عاجل إلى وزارة التجارة والسياحة وإدارة حماية المستهلك والوكالة الموريتانية للسلامة الصحية للأغذية 

أمام هذا الانقطاع الطويل، تبرز حاجة ماسة لتدخل ميداني صارم لحماية الصحة العمومية من خلال:
- تكثيف الجولات الميدانية.
- قياس الحرارة الداخلية في لب المنتجات.
- إخضاع شحنات الدجاج وجميع المواد الغذائية الحساسة للتحليل الميكروبيولوجي والكيميائي، وإتلاف كل ما تعرض لكسر سلسلة التبريد.

 

محمد الحسن بلول

مهندس في الأمن الغذائي وضمان الجودة

خميس, 27/08/2026 - 09:46