
دعا الفني في الهندسة المدنية والمتخصص في المنشآت المعدنية، بلال عالي أعمر لعبيد، إلى فتح تحقيق هندسي مستقل في الأضرار التي لحقت بخزانات الوقود قيد الإنشاء في منطقة ميناء الصداقة بنواكشوط، مؤكداً أن الصور المتداولة لا تكفي وحدها للحكم على جودة المشروع، لكنها تبرر طرح أسئلة فنية جدية.
وأوضح ولد لعبيد، في مقال تحليلي، أن خزانات الوقود الكبرى تُصنع عادة من الفولاذ الكربوني عالي المقاومة، وأن متانتها لا ترتبط بنوع الفولاذ فقط، بل تعتمد أيضاً على سماكة الصفائح، والحلقات المقوية، وجودة اللحامات، ودقة التجميع، وطريقة التثبيت على الأساسات، إضافة إلى السقف الذي يزيد من صلابة الهيكل بعد اكتمال تركيبه.
وأشار إلى أن تصميم هذه المنشآت يخضع لمعايير دولية، من أبرزها معيار API 650، الذي يحدد متطلبات التصميم والتصنيع والتركيب والاختبارات النهائية.
وبخصوص ما إذا كانت رياح بسرعة 80 كيلومتراً في الساعة كافية لإحداث الأضرار، قال الكاتب إن الإجابة تتوقف على المرحلة التي كانت عندها الخزانات. فإذا لم تكن عناصر التدعيم والتثبيت المؤقت قد اكتملت، فمن الممكن أن تتعرض الصفائح للانبعاج بفعل الأحمال الجانبية للرياح، أما إذا كانت الخزانات قد بلغت مرحلة يفترض معها تحمل الأحمال التصميمية، فإن حجم التشوهات الظاهرة يطرح أسئلة تستحق إجابات واضحة.
ولفت إلى أن تفاوت الأضرار بين الخزانات قد يكون مرتبطاً باختلاف مراحل الإنجاز، أو بمستوى التدعيم المؤقت، أو باتجاه الرياح، لكنه شدد على أن اتساع الانبعاجات يستوجب فحص سماكة الصفائح، وجودة اللحامات، والحلقات المقوية، وطريقة التثبيت.
وطالب ولد لعبيد بنشر تقرير فني يوضح المرحلة التي وصلت إليها الأشغال وقت الحادث، وسرعة الرياح التصميمية المعتمدة، ومدى مطابقة المشروع للمعايير الدولية، ونوع الفولاذ المستخدم، ونتائج فحص اللحامات، ومدى الالتزام بإجراءات التدعيم المؤقت.
وأكد أن الهدف ليس إدانة جهة أو تبرئة أخرى، بل ضمان الشفافية في مشروع استراتيجي يرتبط بالأمن الطاقوي وسلامة الأرواح والممتلكات، مضيفاً أن معالجة أي قصور محتمل في هذه المرحلة ستكون أقل كلفة وأكثر أماناً من اكتشافه بعد دخول الخزانات الخدمة.



.jpeg)

.jpeg)