
تشهد نواكشوط وعدد من مدن الداخل منذ أيام أزمة متجددة في تموين البنزين، حيث تصطف عشرات السيارات أمام المحطات التي لا تزال تتوفر على المادة، بينما أعلنت محطات أخرى نفاد مخزونها مؤقتًا، في مشهد يتكرر رغم الزيادات المتتالية التي عرفتها أسعار الوقود خلال السنوات الأخيرة.
وتثير الأزمة تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لنقص البنزين، وما إذا كانت مرتبطة بسلاسل الإمداد، أو بآليات توزيع المحروقات، أو بزيادة الاستهلاك، أم أنها تعكس اختلالات أعمق في إدارة سوق الوقود.
ارتفاع الأسعار لم يمنع تكرار الأزمات
في العادة، يُفترض أن تؤدي زيادة الأسعار إلى تقليص الطلب وتحسين هوامش الاستيراد والتوزيع، بما يقلل من احتمالات النقص. غير أن استمرار أزمات التموين رغم ارتفاع الأسعار يشير إلى أن المشكلة ليست في مستوى السعر وحده، بل في منظومة الإمداد نفسها.
فإذا كان المستوردون ومحطات التوزيع يبيعون الوقود بأسعار أعلى، فمن المفترض أن تصبح السوق أكثر جاذبية وأن تتوفر كميات كافية، إلا إذا كانت هناك قيود أخرى تعطل التموين.
هل الأزمة مرتبطة بالاستيراد؟
تعتمد موريتانيا بشكل شبه كامل على استيراد المشتقات النفطية، ما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بأي تأخير في الشحن أو اضطراب في سلاسل التوريد العالمية.
لكن إذا كان سبب الأزمة داخليًا، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول فعالية إدارة المخزون، وسرعة توزيع الوقود بين المستودعات والمحطات، ومدى جاهزية المنظومة للتعامل مع أي نقص مؤقت.
الحاجة إلى توضيح رسمي
في مثل هذه الحالات، تصبح سرعة التواصل الرسمي عاملاً أساسياً لطمأنة السوق ومنع الشائعات وعمليات الشراء بدافع الخوف. فالإعلان عن أسباب الأزمة، وحجم المخزون المتوفر، والجدول الزمني المتوقع لعودة التموين، يساعد على الحد من حالة القلق ويمنع تفاقم الطوابير.
هل تكفي زيادة الأسعار؟
تكشف الأزمة الحالية أن رفع أسعار الوقود، مهما كان مبرره الاقتصادي، لا يشكل ضمانة لتوفير الإمدادات إذا لم يواكبه تحسين منظومة الاستيراد والتخزين والتوزيع.
فالاستقرار الحقيقي لسوق المحروقات لا يقاس بمستوى الأسعار فقط، وإنما بقدرة السوق على توفير الوقود بصورة منتظمة، وامتلاك مخزون احتياطي كافٍ، وإدارة سلسلة الإمداد بكفاءة تمنع تكرار مشاهد الطوابير التي تشهدها نواكشوط ومدن الداخل اليوم.
مولاي سيد احمد



.jpeg)

.jpeg)