
طلب مني صديق عزيز تفسير رؤيا غريبة رآها في منامه.
فبادرتُه بالحقيقة، وهي أنني لست من العارفين بتأويل الأحلام، فلعلها أضغاث أحلام لا حاصل لها ولا تأويل.
ولكن، ومن باب الفضول، طلبتُ منه أن يقصّ عليّ رؤياه، فقال: هذه تفاصيلها:
رأيتُ في منامي أن الدولة الموريتانية قررت إرسال مركبة فضائية للبحث عن الذهب على سطح القمر.
فلما بدأ حفل إطلاق المركبة، لم يشتغل صاروخ الإطلاق، فظنوا أن العطل بسبب البطارية، فجاؤوا ببطارية جديدة، فلم تُغنِ شيئًا. وبعد أيام، اقترح عليهم أحد الوسطاء السماسرة إحضار ميكانيكي من “أگراج ولد الحلسي” في لكصر، فاكتشف فورًا أن خزان محرك الإطلاق لا وقود فيه، فأحضروا الوقود وعبأوا الخزان بـ”الگزوال”، لكن المحرك لم يشتغل أيضًا.
وبعد أيام من الحيرة والانتظار، قرر وزير الفضاء التعاقد مع مهندس أجنبي من شركة “تازيازت”، بواسطة سمسار محلي، مقابل 2.5% له، و14.5% للمهندس، و80% للشركة، من مجموع الذهب الذي سيُكتشف على سطح القمر.
فحص المهندس محرك الإطلاق، فاكتشف أنه يعمل بالكيروسين (وقود الطائرات) وليس بالگازوال الذي حُقن فيه. واقترح التعاقد مع شركة تقنية لإفراغ خزان المحرك وتنظيفه قبل تعبئته بالكيروسين.
فتنازع الوسطاء وتنافسوا: أيهم يُحضر شركة أجنبية لتلك المهمة؟ ففاز وسيط شركة “هوندونغ” الصينية للصيد، فقامت بالتنظيف المطلوب مقابل مبلغ ضخم، وأصبح محرك الإطلاق جاهزًا.
لكن تبيّن أن المركبة الفضائية نفسها غير جاهزة، لأنها لا تتفق مع مواصفات محرك الإطلاق (الصاروخ)، فكاد المشروع أن يتوقف.
وتحرك المنقبون المرشحون للذهاب إلى الفضاء للتنقيب عن الذهب على سطح القمر، ونظموا وقفات احتجاجية تطالب بإصلاح المركبة الفضائية بسرعة.
فصدرت الأوامر العليا إلى سفير موريتانيا في الولايات المتحدة بمخاطبة وكالة “ناسا” الفضائية وإبلاغها بعدم صلاحية المركبة التي باعت لموريتانيا بثمن باهظ.
فردّت وكالة ناسا بسرعة وحزم بأنها لم تبع لموريتانيا أي مركبة فضائية، ولكن، نظرًا لأهمية البرنامج الفضائي الموريتاني، فإنها سترسل مهندسين لمعاينة المركبة وإصلاحها إن أمكن ذلك.
وقد نوهت الحكومة الموريتانية بذلك، واعتبرته رسميًا دليلًا على عمق العلاقات مع أمريكا، وإشادة عالمية بمشاريعنا الفضائية…
ولما جاء مهندسو ناسا وتفحصوا المركبة، اكتشفوا فورًا أنها مركبة قديمة من “أريفاج” وليست جديدة، وبالتالي لا تصلح للمهمة المطلوبة.
وبناء على ذلك، قررت الحكومة صرف النظر عن غزو القمر الآن، واعتبار المشروع، وما صُرف عليه، إنجازًا ناجحًا وتجربة غنية تمهد لمشروع آخر مماثل!!
م. محفوظ. أ



.jpeg)

.jpeg)