السنغال: هل خان افاي سونكو؟

إن إقالة عثمان سونكو، يوم الجمعة 22 مايو 2026، تمثل أكثر بكثير من مجرد قطيعة سياسية داخل قمة السلطة في الدولة السنغالية. فهي تكشف التناقضات العميقة التي تخترق اليوم السلطة المنبثقة عن التناوب السياسي لسنة 2024: بين وعد القطيعة وإكراهات الاقتصاد، وبين السيادة السياسية والواقع المالي، وبين استعجال الشارع ومنطق الدولة.

 

وبات السؤال مطروحا اليوم داخل جزء من الرأي العام السنغالي: هل خان باسيرو ديوماي فاي عثمان سونكو؟ بالنسبة للمناضلين الأكثر وفاء لزعيم حزب باستيف، تبدو الإجابة واضحة. فقد كان سونكو المحرك السياسي للتناوب، والشخصية المركزية التي بُنيت حولها التعبئة الشعبية التي أوصلت ديوماي فاي إلى الرئاسة. ومن دون سونكو، يرى كثيرون أن ديوماي لم يكن ليصل أبدا إلى السلطة.

 

لكن اختزال هذه الأزمة في مسألة وفاء شخصي سيكون خطأ. فما يحدث اليوم في السنغال يتجاوز الرجلين معا. فالقطيعة الراهنة تعكس، قبل كل شيء، الهوة المتزايدة بين الوعود الاقتصادية التي رفعتها المعارضة، والإكراهات الحقيقية التي تواجهها الدولة حين تصبح في موقع الحكم.

 

لقد أثار التناوب السياسي سنة 2024 انتظارات هائلة. فشباب يعاني البطالة، وأسر تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، ورأي عام أنهكته الفوارق الاجتماعية، كانوا ينتظرون تحولا سريعا. وكان خطاب سونكو يقوم تحديدا على هذا الوعد: سيادة اقتصادية، قطيعة مع الممارسات القديمة، مراجعة بعض العقود، وتوزيع أكثر عدلا للثروات الوطنية.

 

لكن حكم بلد لا يقتصر فقط على حمل رؤية سياسية. فبمجرد وصوله إلى القصر الرئاسي، وجد باسيرو ديوماي فاي نفسه أمام واقع أكثر تعقيدا: دين عمومي، وضغط على الميزانية، واعتماد على التمويلات الخارجية، وضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للسنغال.

 

وهنا، على الأرجح، بدأ الشرخ يتسع.

 

كان سونكو يجسد خطا أكثر هجومية، أكثر شعبية، وأكثر استعجالا. أما فاي، فيبدو أنه اختار تدريجيا مقاربة أكثر حذرا، تركز بصورة أكبر على الاستقرار المؤسسي والحفاظ على التوازنات المالية. ويعكس هذا التباين تناقضا كلاسيكيا في مراحل الانتقال السياسي: فوعود القطيعة غالبا ما تتحرك بسرعة أكبر من قدرات الدولة الاقتصادية.

 

ومن ثم، تبدو الأزمة الحالية كصدام بين زمنين مختلفين: زمن السكان الذين ينتظرون نتائج سريعة وملموسة، وزمن الدولة الخاضعة لبطء الإدارة، وقيود الميزانية، وموازين القوى الاقتصادية الدولية.

 

ويكمن الخطر الحقيقي على السنغال اليوم في هذه الفجوة بين الأمل والواقع. فعندما تصل سلطة إلى الحكم باسم التغيير، ثم تعجز عن إنتاج نتائج فورية، تصبح التوترات السياسية شبه حتمية.

 

فهل خان فاي سونكو؟ ربما يكون السؤال الحقيقي في مكان آخر. وربما ينبغي التساؤل عما إذا كان التناوب السنغالي يكتشف، بدوره، هذه الحقيقة السياسية الكونية: إن الوصول إلى السلطة غالبا ما يكون أسهل من الحكم تحت ضغط الواقع الاقتص

سبت, 23/05/2026 - 10:54