أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال لقائه مساء أمس الخميس بأطر مقاطعة جكني، أن الحكومة تعتمد اليوم منهجية جديدة تقوم على التحضير السنوي لاحتياجات كل ولاية، بما يضمن دمج مطالب السكان في خطط التنفيذ على مستوى مختلف المقاطعات.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن أبرز التحديات التي تعيق التنمية يتعلق بتعبئة الموارد المالية، مؤكداً أن السياسة الحالية المبنية على عقلنة التسيير، ورفع كفاءة تحصيل الموارد، والتشدد في محاربة الفساد، توفر هوامش مالية مهمة لتمويل المشاريع التنموية. وأضاف أن الديناميكية الاقتصادية التي يشهدها البلد والسياسات المالية المتبعة فتحت المجال أمام إطلاق مشاريع كبرى، من بينها البرنامج الاستعجالي للتنمية المحلية.
وشدد ولد الشيخ الغزواني على أن نجاح هذه البرامج مشروط بوجود إدارة فعّالة تضع محاربة الفساد بكل أشكاله في صلب العمل العمومي. وأكد أن الفساد لا يقتصر على الاختلاس وسوء التسيير، بل يمتد إلى ممارسات اجتماعية وأخلاقية وسياسية وإدارية تشكل «الحاضنة التي يتغذى منها الفساد المالي».
وقال إن مكافحة الفساد المالي والإداري مسؤولية الحكومة ومؤسسات الدولة، بينما تقع على عاتق المجتمع والنخب مسؤولية التصدي لبقية مظاهر الفساد. واستعرض الرئيس أمثلة على الممارسات التي تشكل فساداً، مثل التحايل على شبكتي الماء والكهرباء ما يؤدي إلى ضياع أكثر من 40% من الإنتاج، ورمي النفايات في الأماكن غير المخصصة، والاعتداء على الممتلكات العامة، واستغلال الأراضي الزراعية بشكل غير عادل، والصيد الجائر، والتبذير.
وأكد ولد الشيخ الغزواني أن النخب المثقفة والصحافة والمدونين والمؤثرين لديهم دور محوري في نشر قيم المسؤولية ومواجهة الفساد، مشيراً إلى أن المكافحة الفعّالة لا تتم إلا عبر القانون ومن خلال مؤسسات الدولة، بعيداً عن أي تصفية حسابات أو تأثير علاقات اجتماعية أو سياسية. وأضاف: «لن يستخدم ملف الفساد ضد أي شخص، ولن تحمي أي علاقة من تطبيق القانون على المشتبه بهم».
وكشف رئيس الجمهورية أن موريتانيا حققت تقدماً ملحوظاً في مواجهة الفساد المالي، وهو ما انعكس على زيادة الموارد، وتحسين تنفيذ المشاريع، وتعزيز الإطار القانوني، وتقوية استقلالية الهيئات الرقابية. وأوضح أن الأشهر العشرة الماضية شهدت إحالة أكثر من عشر ملفات تتعلق بشبهات فساد مالي إلى القضاء، تضم نحو 70 متهماً، بينهم 20 موقوفون على ذمة التحقيق، و19 في حالة سراح مؤقت، فيما توجد ملفات 30 آخرين على مستوى النيابة العامة.



.jpeg)

.jpeg)