كفى استخفافًا بعقولنا: الناهبون يعظوننا بالنزاهة!

هناك من يسرق مع السارقين، ويتعقب مع المتعقّبين، ومن يحاول إخفاء الحقيقة كمن يحاول إغراق السمكة في الماء. وهناك من يتلوّى انزعاجًا — كالحمار حين تُسخَّن مكواة الوسم — كلما اقترب الحديث من الملفات الحساسة. كل هذا يدور حول تلك القضية المربكة التي لا تخص سوى قلةٍ قليلة من الأشخاص الوارد ذكرهم في التقرير الشهير لمحكمة الحسابات.

 

في هذا البلد، كل شيء مفارقة. أولئك الذين عُرفوا بخفة أيديهم — وهم كُثُر، والله أعلم بهم — هم أنفسهم من يتصدّرون المشهد ليدينوا ويحتجوا ويقدّموا دروسًا في الأخلاق والنزاهة! يا له من مشهد يدعو للخجل، كما يقول “كودّا” التيك توكر المعروف: «Quel hontement !»

 

لقد مرّ أسبوعان منذ أن عرفنا رسميًا ما نعرفه جميعًا منذ أكثر من أربعين سنة: البلد نُهب، كلٌّ حسب رتبته ومنصبه، من سرقة رزمة أوراق، إلى اختلاس مشروع، إلى الاستيلاء على أسطول سيارات أو حتى على حيّ بأكمله.

 

ومع ذلك، نراهم اليوم، بوجوه مكشوفة يعرفها كل الموريتانيين، يخرجون علينا ليحدثونا عن «قداسة المال العام»! كفّوا! كفى! لا نطلب منكم أن تُعيدوا شيئًا، فقط احترمونا.

 

ابتعدوا قليلًا عن طريق الرئيس. خذوا إجازة من مكاتبكم. اختفوا لبعض الوقت عن شاشات التلفزيون. دعوا جلسة واحدة لمجلس الوزراء تمرّ من دونكم. وردّدوا معي:

 

اللهم اجعل من يعرفوننا إمّا ينسون… أو يرحلون.

 

إن الفاسدين الكبار معروفون: أولئك الذين جاؤوا على اليابس والمبتلّ، فالتهموا كل شيء في طريقهم. لا نطلب منكم أن تردّوا الأموال، بل فقط ألا تسخروا من ضمائرنا.

 

يا فخامة الرئيس،

الشعب يشتكي من هؤلاء الجشعين الذين سرقوه، ونهبوه، ويواصلون اليوم إذلاله وهم يضحكون عليه.

 

اصنيبه الكوري

خميس, 30/10/2025 - 11:42